يواجه جيش الاحتلال تعثرات ميدانية كبيرة في محاولاته للتوغل البري داخل بلدات جنوب لبنان، حيث يصطدم بصمود لافت من مقاتلي حزب الله الذين نجحوا في تعطيل مخطط ما يعرف بالمنطقة الصفراء الحدودية. وتكشف المعطيات الميدانية أن الاحتلال يكثف غاراته الجوية على مراكز حيوية مثل الإسعاف والدفاع المدني في محاولة لتعويض إخفاقاته العسكرية على الأرض، وهو ما يصفه خبراء بأنه استهداف لأهداف سهلة نتيجة العجز عن التقدم البري.
واضاف الخبير العسكري حسن جوني أن قواعد الاشتباك التي فرضها حزب الله خلال الفترة الأخيرة، عبر استخدام المسيرات والمناورات الدقيقة، قد قيدت بشكل كبير فاعلية الهجوم الإسرائيلي. وبين أن الاحتلال يسعى جاهدا لتثبيت شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، يضم نحو خمس وخمسين قرية وبلدة، لكنه يواجه مقاومة عنيفة تمنعه من السيطرة الكاملة على هذا الخط الدفاعي المخطط له.
واكد جوني أن العمليات القتالية تتركز حاليا على ثلاثة محاور رئيسية، أبرزها المناطق الواقعة بين عيتا وحداثا، حيث تشهد مواجهات ضارية تعيق تقدم الآليات الإسرائيلية. واوضح أن الاحتلال يطمح للسيطرة على بلدة تبنين الاستراتيجية لجعلها ركيزة أساسية في مشروعه التوسعي، غير أن الواقع الميداني يظهر صعوبة بالغة في تحقيق هذا الهدف أمام تكتيكات حزب الله الدفاعية.
استراتيجية الصمود في القرى الحدودية
وبين المحللون أن طبيعة التضاريس الجبلية والأودية الوعرة تمنح مقاتلي حزب الله أفضلية استثنائية، خاصة أنهم من أبناء هذه المناطق ولديهم معرفة دقيقة بكل تفاصيلها الجغرافية. واشار الخبير العسكري إلى أن تدمير المنازل لا يلغي قدرة المقاتلين على المناورة، وهو ما يفسر استمرار وجودهم في مناطق تعرضت لقصف مكثف، مما يضعف الرؤية الأمنية الإسرائيلية القائمة على فرض منطقة عازلة.
واضاف أن حزب الله يهدف من خلال هذه الاستراتيجية إلى إفشال مفهوم الأمن الحدودي الإسرائيلي، وهو ما يخلق ضغطا نفسيا كبيرا على قيادة الاحتلال. واوضح أن استخدام الطائرات الانقضاضية المزودة بأسلحة مضادة للدروع أدى إلى إصابات متكررة في دبابات الميركافا، مما حد من قدرة جيش الاحتلال على الاعتماد على المدرعات في معاركه البرية.
وختم جوني موضحا أن تقييد حرية مناورة الدبابات الإسرائيلية ينعكس بشكل جوهري على المنظومة القتالية للجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد بشكل أساسي على الآليات بدلا من المشاة. وشدد على أن هذه التطورات تشير إلى أن الجبهة الجنوبية تفرض معادلات جديدة تصعب من مهمة الاحتلال في تحقيق أهدافه العسكرية المعلنة أو السيطرة على أي مساحة داخل الأراضي اللبنانية.
