شهدت الجريدة الرسمية الجزائرية صدور قانون جديد يضع حدا فاصلا عبر تجريم الحقبة الاستعمارية الفرنسية التي امتدت لاكثر من قرن من الزمن، حيث يوثق النص القانوني كافة الانتهاكات والممارسات التي طالت الشعب الجزائري انذاك.
وكشفت الوثيقة القانونية ان الاستعمار يمثل جريمة دولة مكتملة الاركان تنتهك القيم الانسانية والمواثيق الدولية، مما يفتح الباب امام الدولة الجزائرية لملاحقة هذا الملف التاريخي العالق وطلب الاعتراف الرسمي من الجانب الفرنسي بمسؤولياته.
وبين القانون ان هذه الجرائم تشمل القتل العمد والتهجير القسري واستخدام الاسلحة المحرمة دوليا، اضافة الى التجارب النووية التي خلفت اضرارا بيئية وبشرية جسيمة لا تزال اثارها ممتدة الى يومنا هذا عبر ارض الجزائر.
ملاحقة قانونية للممارسات الاستعمارية
واكد النص ان جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، حيث يحمل الدولة الفرنسية المسؤولية الكاملة عن كافة المآسي المرتكبة، مشددا على ضرورة كشف الحقائق التاريخية الكاملة وتوثيقها بشكل رسمي ونهائي.
واضاف ان الجزائر ستعمل على مطالبة فرنسا بتنظيف مواقع التجارب النووية وتسليم خرائطها الدقيقة، مع السعي الحثيث لتعويض الضحايا وذويهم واستعادة الاموال المنهوبة التي تم السطو عليها خلال فترة التواجد الاستعماري في البلاد.
واوضح القانون ان الدولة لن تتهاون مع اي محاولات لتمجيد الحقبة الاستعمارية، حيث اقر عقوبات حبسية وغرامات مالية مشددة لكل من يروج للافكار الاستعمارية عبر وسائل الاعلام او الانشطة الثقافية او السياسية المختلفة.
عقوبات صارمة ضد تمجيد الاستعمار
وشدد المشرع على ان العقوبات قد تصل الى السجن لسنوات طويلة مع الحرمان من الحقوق الوطنية والمدنية، وذلك في اطار حماية الذاكرة الوطنية من كل اشكال التضليل التي تهدف الى تزييف التاريخ الجزائري.
واشار الى ان القانون يشمل ايضا تجريم التعامل مع السلطات الاستعمارية ضد نضال الشعب الجزائري، معتبرا ذلك خيانة وطنية تستوجب الملاحقة القضائية، مما يعزز السيادة الوطنية ويحفظ كرامة الشهداء الذين ضحوا من اجل الاستقلال.
واكدت السلطات ان هذا التشريع يمثل خطوة استراتيجية نحو استكمال بناء الذاكرة الجماعية، مع ضمان استمرار المتابعة القانونية لكل من يحاول المساس بتاريخ الامة او انكار الطابع الاجرامي للممارسات التي شهدتها تلك الفترة.
