شهدت العاصمة اليمنية صنعاء تصعيدا جديدا في وتيرة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق المدنيين وممتلكاتهم الخاصة. حيث تزايدت عمليات القمع الممنهج التي تستهدف ترهيب السكان وفرض سيطرة مطلقة على الموارد الاقتصادية والاجتماعية.
وتوسعت رقعة الممارسات التعسفية لتشمل تفجير منازل المعارضين ومحاصرة المنشآت الحيوية في ظل حالة من الغضب الشعبي المتنامي. وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الجماعة الرامية إلى إحكام قبضتها الأمنية على كافة مفاصل الحياة في العاصمة.
وبينت التقارير الميدانية أن حي شملان كان مسرحا لواحدة من أعنف الوقائع الأخيرة. إذ أقدم مسلحون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني بعد مداهمته بالآليات العسكرية وسط ترويع كبير للأهالي القاطنين بجواره.
استهداف ممنهج للممتلكات الخاصة
واضافت المصادر أن مالك المنزل لا يزال قابعا في سجون الجماعة منذ سنوات دون أي محاكمة قانونية. وتعد هذه العملية مؤشرا على استمرار نهج الانتقام من العسكريين والنشطاء الذين يرفضون سياسة الجماعة القائمة على الترهيب.
وشدد حقوقيون على أن هذه الانتهاكات تمثل خرقا صارخا للقانون الدولي الإنساني. حيث تواصل الجماعة فرض جبايات مالية باهظة على التجار والمواطنين تحت مسميات واهية لتمويل أنشطتها العسكرية والميدانية في مختلف مناطق سيطرتها.
وأكد شهود عيان أن الجماعة كثفت انتشارها المسلح في شوارع صنعاء ونفذت حملات تفتيش واسعة. وذلك بهدف خنق أي تحركات احتجاجية قد تنطلق نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية وتزايد الضغوط المالية على كافة شرائح المجتمع.
خنق القطاع الخاص والتوتر القبلي
وبينت مصادر محلية أن الجماعة أغلقت مصنع مياه شهيرا في شملان بعد حصاره. وذلك بعد رفض إدارته الخضوع لعمليات الابتزاز المالي التي تمارسها قيادات حوثية نافذة تسعى للاستحواذ على عوائد الشركات والمصانع الخاصة بالقوة.
وكشفت التحقيقات أن المسلحين أجبروا العمال على مغادرة المصنع بالقوة بعد تهديدهم بالتصفية. مما تسبب في حالة من الرعب بين أصحاب المحلات التجارية المجاورة الذين أجبروا على إغلاق متاجرهم خوفا من بطش العناصر المسلحة المتواجدة.
واشار عمال المصنع إلى أن هذه الممارسات ليست الأولى من نوعها. حيث تعرضت المنشأة لعدة عمليات دهم سابقة في إطار مسلسل الابتزاز الذي يطال المؤسسات التجارية الكبرى في صنعاء بهدف إخضاعها بالكامل.
غضب قبلي يتصاعد في ريف صنعاء
واكدت قبائل خولان رفضها القاطع لعمليات النهب التي طالت أراضيها في ريف صنعاء. حيث تتهم القبائل قيادات حوثية باستغلال نفوذها للاستيلاء على أراضيهم التاريخية وبيعها لأقاربهم بطرق غير قانونية تثير سخطا واسعا.
واوضحت القبائل في بيان رسمي أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تداعيات أمنية غير محسوبة. مشددة على ضرورة تكاتف أبناء القبيلة لمواجهة محاولات السطو المنظم التي تمارسها الجماعة بحق ممتلكاتهم وحقوقهم المتوارثة منذ أجيال.
وختمت القبائل موقفها بدعوة جميع أبناء خولان للاصطفاف ضد هذه الانتهاكات. محملة الجماعة المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد قد تشهده المنطقة نتيجة التمادي في مصادرة الأراضي وتجاهل الأعراف القبلية والقانونية المتعارف عليها في اليمن.
