تشهد الضفة الغربية تحولات جيوسياسية عميقة في ظل تصاعد التوجهات الاسرائيلية نحو فرض واقع جديد ينهي فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة عبر سلسلة من القرارات العسكرية والتشريعات التي تمنح سلطات الاحتلال صلاحيات مطلقة.
وكشفت تقارير صحفية فرنسية عن مرحلة متطرفة من الصراع تعتمد على شرعنة القتل وتوسيع الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة تهدف الى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل كامل ودون أي اعتبار للقوانين الدولية.
وبينت التحليلات ان حكومة بنيامين نتنياهو بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تعمل على تنفيذ سياسة ضم فعلي عبر دمج التشريعات العقابية مع التوسع الاستيطاني المستمر في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الراهنة.
استراتيجية التوسع والقمع الميداني
واضافت المصادر ان سموتريتش يتبنى خطابا يتجاوز الاعراف الدبلوماسية مؤكدا ان اسرائيل ستتصرف في الاراضي المحتلة كمالك مطلق لملكيتها وهو ما يعكس رغبة واضحة في تكريس السيطرة الامنية والعسكرية على كافة مفاصل الحياة الفلسطينية.
واوضحت التقارير ان دخول ما يسمى قانون الاعدام حيز التنفيذ يمثل ذروة التصعيد حيث باتت الاوامر العسكرية تبيح الحرمان من الحياة تحت مبررات فضفاضة تستهدف المقاومة او حتى مجرد الاعتراض على سلطات الاحتلال الميدانية.
واكدت المنظمات الحقوقية ان هذه التشريعات الجديدة تغلق كل ابواب العفو وتسمح باصدار احكام قاسية دون الحاجة لاجماع القضاة مما يخلق نظاما تعسفيا يفتقر لابسط معايير المحاكمة العادلة والضمانات القانونية الدولية المعتمدة.
مشروع اي 1 ومستقبل الجغرافيا الفلسطينية
وشددت التقارير على ان القتل الميداني تحول الى سياسة رسمية يتفاخر بها قادة الجيش حيث اشار جنرالات الى ان المعيار الحالي اصبح القتل الاستباقي وهو ما ادى لارتفاع اعداد الضحايا بشكل غير مسبوق في المنطقة.
وبينت المتابعات ان التعديلات القانونية تمنح الادعاء العسكري صلاحيات واسعة تجعل مجرد الانتماء لمنظمات محظورة سببا كافيا لاصدار عقوبات تصل للاعدام مع نقل عبء الاثبات الى الدفاع وهو انتهاك صارخ لمبادئ العدالة العالمية.
واشارت التحليلات الى ان التوجه الاسرائيلي يسعى لتقطيع اوصال الضفة الغربية عبر احياء مشروع مستوطنة معاليه ادوميم المعروف بـ اي 1 الذي يهدف لفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني وعزل المدن الفلسطينية عن بعضها.
تحدي المجتمع الدولي والارادة الفلسطينية
واوضحت ليبراسيون ان اخلاء التجمعات البدوية مثل خان الاحمر يعد بمثابة طلقة البداية في حرب مفتوحة ضد الوجود الفلسطيني حيث يهدف الاحتلال الى محو التجسيد المادي لفلسطين من خلال التهجير القسري المتكرر للسكان.
واكدت ان تنفيذ المخططات الاستيطانية سيقضي نهائيا على التواصل الجغرافي بين رام الله وبيت لحم وبين الخليل ونابلس مما يجعل حل الدولتين مستحيلا من الناحية العملية والواقعية بعد ان تم تقويض كافة الركائز السياسية.
واضافت ان سموتريتش يواجه الضغوط الدولية ومذكرات الاعتقال المحتملة بمزيد من التعنت والتهديدات مهاجما اي هدف اقتصادي فلسطيني ومؤكدا ان اسرائيل لن ترضخ لاي عقوبات خارجية تفرضها المؤسسات الدولية على انشطتها الاستيطانية.
