صادق البرلمان الاسرائيلي اليوم على مشروع قانون يقضي بحل نفسه في قراءة تمهيدية وسط ازمة سياسية خانقة تعصف بالائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو وتفاقم الانقسامات الحادة داخل اروقة السلطة في تل ابيب.
وايد اعضاء الكنيست المقترح دون معارضة تذكر في خطوة تعكس رغبة واسعة في التوجه نحو انتخابات مبكرة بينما غاب رئيس الوزراء وعدد من وزرائه عن الجلسة في مشهد يبرز عمق التصدع السياسي الحالي.
وبينت المعطيات ان القانون سيخضع لمناقشات مطولة في اللجان المختصة قبل العودة للهيئة العامة للمصادقة النهائية عليه وسط ترقب لما ستسفر عنه المناورات السياسية بين مختلف الاطراف في ظل ضغوط الحرب المتواصلة.
تداعيات الازمة السياسية
واضاف مراقبون ان التصويت جاء في وقت تتصاعد فيه الخلافات مع الاحزاب الحريدية حول قانون الخدمة العسكرية اضافة الى تزايد الضغوط الشعبية والسياسية المرتبطة بتداعيات احداث السابع من اكتوبر التي غيرت المشهد.
واكدت كتل المعارضة دعمها لهذا المقترح في محاولة جادة لاسقاط الحكومة الحالية والذهاب الى صناديق الاقتراع قبل الموعد المقرر في عام 2026 لتفادي اي استحقاقات قد تضع نتنياهو في قفص الاتهام.
واوضحت تقديرات سياسية ان نتنياهو يخشى ان يتزامن اي استحقاق انتخابي مع ذكرى المعركة التي تعتبر اكبر اخفاق امني في تاريخ الدولة مما يجعله يسعى لتفادي هذا التوقيت بكل الوسائل المتاحة له.
سيناريوهات المرحلة القادمة
وشدد خبراء على ان المسار التشريعي لحل الكنيست يتطلب عدة مراحل قد تستغرق اسابيع او شهورا مما يفتح الباب امام سلسلة من السيناريوهات المعقدة التي قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية في تل ابيب.
واظهرت التحليلات ان نجاح المعارضة في تمرير هذا القانون سيشكل ضربة قوية لنتنياهو بينما يرى البعض ان فشل التصويت في المراحل اللاحقة قد يمنح رئيس الوزراء فرصة لترميم ائتلافه واحتواء الازمة.
وكشفت مصادر ان نتنياهو يدرك تماما ان اي انتخابات في هذا التوقيت قد تتحول الى استفتاء مباشر على مسؤوليته عن الفشل الامني والعسكري مما يجعله يفضل المناورة بين خيارات التأجيل والتلويح بالانتخابات.
هواجس رئيس الوزراء
واكد الباحث انطوان شلحت ان هواجس نتنياهو ترتبط بذاكرة الحرب وعدم تحقيق نصر حاسم وتراجع الثقة الشعبية بشعاراته مما يجعله في موقف لا يحسد عليه امام الرأي العام والشركاء في الائتلاف.
واضاف ان نتنياهو يحاول استثمار الخطاب الامني لتوحيد معسكر اليمين خلفه لكنه يواجه واقعا مريرا حيث ترى قطاعات واسعة ان الحرب لم تحقق اهدافها المعلنة لا سيما في ملف الاسرى واعادة الردع.
وبين ان رئيس الوزراء يفضل ابقاء المشهد معلقا لتجنب المحاسبة السياسية معتمدا على استغلال التوترات الامنية لتعطيل اي مسار قد ينهي مسيرته السياسية او يضطره لمواجهة القضاء في ملفات الفساد الملاحق بها.
مستقبل النظام السياسي
واشار الباحث امير مخول الى ان الانتخابات القادمة تحولت الى محطة مفصلية تتقاطع مع مستقبل القضية الفلسطينية برمتها في ظل مساعي اليمين المتطرف لحسم الصراع من خلال سياسات الضم والتهجير ومنع اقامة الدولة.
واكد مخول ان نتنياهو قد يلجأ لتوسيع دائرة الحرب او افتعال مواجهات امنية لتبرير تأجيل الانتخابات معتبرا ان بقاءه في السلطة اصبح مرتبطا بشكل وثيق بمحاولاته الشخصية للهروب من تداعيات الاخفاق الامني.
واوضح ان اسرائيل تقف اليوم امام احتمالات مفتوحة تتراوح بين سقوط الحكومة او تشكيل تحالفات جديدة مشيرا الى ان حالة الشلل السياسي قد تستمر مما يضع الدولة في مهب رياح عدم الاستقرار الطويل.
