شهد مستشفى العيون التخصصي في غزة لحظات انسانية فارقة مع نجاح الكوادر الطبية في استئناف عمليات زراعة القرنية بعد توقف قسري استمر لأكثر من ثلاثة اعوام بسبب الحصار والظروف الميدانية الصعبة التي عطلت الخدمات.
واوضحت الفرق الطبية ان هذه الخطوة جاءت لتنهي معاناة طويلة لمرضى فقدوا الامل في استعادة ابصارهم بسبب قوائم الانتظار المتراكمة ونقص المستلزمات الطبية والادوية الضرورية للتدخلات الجراحية المعقدة في ظل استمرار العدوان والازمات.
واكدت الطواقم ان العمليات الاولى تكللت بالنجاح بفضل تبرع نبيل من عائلة احد الشهداء الذي قدم قرنيتيه ليكون سببا في احياء بصر مواطنين اخرين في مشهد يعكس قيم التكافل الاجتماعي في القطاع المحاصر.
نهضة طبية من قلب المعاناة
وبينت المصادر الطبية ان نجاح هذه الجراحات يعود ايضا الى وصول شحنات عاجلة من الادوية والاجهزة التشخيصية بدعم من مؤسسات خيرية دولية ساهمت في تجهيز غرف العمليات للعودة للخدمة رغم ضعف الامكانيات المتاحة.
واضافت ادارة المستشفى ان الخطط المستقبلية تستهدف اجراء عشرات العمليات شهريا لتقليص حجم القوائم المتكدسة مشددة على ان الكوادر المحلية تمتلك الخبرة اللازمة لكنها تواجه تحديات حقيقية في توفير المواد الطبية الحساسة والمستمرة.
وكشفت التقارير الميدانية ان العمليات تجرى تحت ظروف استثنائية تستغرق وقتا طويلا لكل مريض مما يبرز حجم العزيمة التي يتمتع بها الاطباء في غزة رغم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمنظومة الصحية كاملة.
نداء عاجل لاستدامة الامل
ووجهت الطواقم الطبية نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي والمنظمات الانسانية بضرورة توفير الدعم المستدام من المستهلكات الطبية لضمان عدم توقف هذا البرنامج الحيوي مرة اخرى ومنح المرضى فرصة حقيقية لاستعادة حياتهم الطبيعية.
واظهرت هذه الخطوة قدرة القطاع الصحي في غزة على النهوض من وسط الرماد رغم كل الصعاب مؤكدة ان توفير الحد الادنى من المقومات الطبية كفيل بانقاذ مئات العيون من شبح الظلام الدائم.
واختتمت المصادر حديثها بالتأكيد على ان استمرار هذه الخدمات الطبية النوعية يمثل تحديا كبيرا في ظل النقص المزمن في الادوية والمعدات داعية الجميع الى الاسراع في تقديم العون الطبي لانقاذ ارواح وابصار المواطنين.
