تسعى السلطات في غرب ليبيا الى دفع عجلة القطاع السياحي نحو الامام مستندة على تحسن ملموس في الاوضاع الامنية وتطور البنية التحتية والمرافق الخدمية في عدد من المدن الليبية خلال الفترة الحالية.
واكد وزير السياحة في حكومة الوحدة الوطنية تفاؤله بانتعاش الحركة السياحية نتيجة توسع المطارات ونمو الفنادق والمنتجعات التي جذبت سياحا من جنسيات متنوعة في الاشهر الاخيرة وسط مساعي حكومية لتنشيط هذا القطاع.
وبينت الارقام الرسمية ارتفاعا في اعداد الوافدين ونموا في الخدمات السياحية مقارنة بالمراحل السابقة مشيرة الى ان ليبيا تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية هائلة تمتد على شريط ساحلي طويل يطل على البحر المتوسط.
تحديات تعيق نمو القطاع السياحي
واوضح مراقبون ان هذا الطموح يصطدم بواقع سياسي ومؤسسي منقسم يلقي بظلاله على الخطط التنموية حيث يؤدي تعدد الحكومات وغياب الاستراتيجية الموحدة الى تشتيت الجهود واضعاف ثقة المستثمرين في السوق السياحي المحلي.
واضافت مصادر مهتمة ان غياب التنسيق بين وزارة السياحة ومصلحة الاثار منذ سنوات تسبب في تعطيل العديد من مشاريع التطوير والترميم الضرورية للمواقع التاريخية في مختلف انحاء البلاد مما يعيق استدامة التنمية.
وشدد خبراء على ان الانقسام المؤسسي يظل العائق الاكبر امام تحقيق نهضة سياحية شاملة ومستقرة لافتين الى ان اي تحسن حالي يظل جزئيا ومحليا ولا يرتقي الى مستوى الازدهار المأمول على المستوى الوطني.
ازمة المواقع الاثرية والمتاحف
وكشفت تقارير ميدانية عن معاناة المواقع الاثرية في مدن مثل شحات وغدامس من ضعف الحماية ونقص التجهيزات الحديثة حيث تعتمد المخازن التي تضم قطعا نادرة على وسائل بدائية تفتقر لابسط معايير السلامة.
واشار مسؤولون في قطاع الاثار الى ان غياب متاحف وطنية مجهزة باحدث انظمة المراقبة والوقاية يجعل الكنوز التاريخية عرضة للضياع او التلف بسبب العوامل الجوية والرطوبة والحشرات مما يستدعي تدخلا عاجلا لحمايتها.
واكدت اصوات متخصصة ان تحويل الارث الحضاري الليبي الى رافعة اقتصادية يتطلب توحيد القرار السيادي والمؤسساتي كخطوة اولى نحو اصلاح اداري شامل يضمن حماية التراث وتطوير البنية التحتية للمواقع الاثرية الهامة.
