شهدت العاصمة البريطانية لندن توقيع اتفاقية تاريخية للتجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى رفع قيمة التبادل التجاري السنوي إلى نحو خمسة مليارات دولار على المدى الطويل.
وكشف الامين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، ان هذه الصفقة تمثل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية، حيث ستساهم في فتح آفاق جديدة للنمو المستدام وتعزيز التعاون المثمر بين الجانبين لصالح الاجيال القادمة.
وأضاف المسؤول الخليجي، أن الاتفاقية تشمل قطاعات حيوية واسعة، منها التجارة في السلع والخدمات والخدمات المالية، الى جانب التجارة الرقمية وحماية الاستثمارات المتبادلة والمشتريات الحكومية، مما يعزز الثقة في الاسواق العالمية بشكل كبير.
ابعاد اقتصادية للاتفاقية الخليجية البريطانية
وبين وزير التجارة البريطاني ان هذا الاعلان يبعث برسالة ثقة واضحة في وقت يشهد فيه العالم تقلبات اقتصادية، موضحا ان الاتفاقية تمنح المصدرين البريطانيين والشركات الخليجية اليقين اللازم للتخطيط للمستقبل بثبات وقوة.
وأكدت الحكومة البريطانية ان التوقعات تشير إلى ان قيمة الاتفاقية ستتجاوز التقديرات السابقة لتصل إلى نحو اربعة مليارات جنيه استرليني سنويا، وذلك نتيجة تجاوز المفاوضات النهائية للتوقعات فيما يخص تحرير قطاع الخدمات.
وذكرت التقارير الرسمية، ان بريطانيا خفضت الرسوم الجمركية على دول الخليج، بينما تظل صادرات النفط والغاز معفاة بالفعل، مع ضمان استمرار وصول الشركات البريطانية للاسواق الخليجية دون مواجهة اي عوائق جديدة.
مزايا تجارية وتسهيلات جمركية
وأظهرت بنود الاتفاقية التزام الجانبين بإزالة ثلاثة وتسعين بالمئة من الرسوم الجمركية على السلع البريطانية، حيث سيتم إلغاء ثلثي هذه الرسوم فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ لتعزيز التبادل التجاري بين الطرفين.
وأوضحت البيانات ان قطاعات السيارات والطيران والالكترونيات والمواد الغذائية ستكون في صدارة المستفيدين، حيث ستعفى منتجات مثل الاجبان والشوكولاتة والحبوب من الرسوم الجمركية، مما يفتح اسواقا واسعة للمنتجات البريطانية في المنطقة.
واكدت مصادر اقتصادية ان هذه الصفقة، التي جاءت بعد مفاوضات استمرت لعامين، ستساهم في زيادة حجم التجارة البينية بنسبة عشرين بالمئة، لتصبح بذلك اول اتفاقية تجارية تبرمها دول الخليج مع دولة من السبع.
