تنظيم الإعلام الرقمي ضرورة لمواكبة التحولات الإعلامية الحديثة
داود حميدان- قالت الأستاذة الإعلامية كاثي سلطان الفرّاج، مدرس الإعلام الرقمي في جامعة البلقاء التطبيقية، إن قانون الإعلام الرقمي الجديد جاء استجابة للتطور المتسارع الذي يشهده المشهد الإعلامي الرقمي، مؤكدة أن الحاجة أصبحت ملحة لتنظيم هذا القطاع بما يضمن تعزيز المهنية وحماية المصداقية في المحتوى الإعلامي.
وأضافت الفرّاج في لقاء صحفي مع صوت عمان، أن القانون يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم العمل الإعلامي الرقمي، إلا أن هناك حاجة لإجراء مراجعات أعمق تضمن تحقيق العدالة والفعالية في التطبيق، خاصة في ظل تنوع المحتوى الرقمي واتساع تأثيره على الرأي العام.
التنظيم لا يقتصر على التراخيص
وأوضحت أن تنظيم الإعلام الرقمي لا يجب أن يقتصر على منح التراخيص أو تصنيف المحتوى، بل ينبغي أن يمتد إلى التركيز على جودة المحتوى ومدى مصداقيته، لا سيما في المجالات العلمية والصحية والقانونية التي تتطلب خبرة ومعرفة متخصصة.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تستدعي وضع معايير واضحة تضمن تقديم محتوى مسؤول يراعي المصلحة العامة ويحافظ على ثقة الجمهور بالمحتوى الإعلامي المنشور عبر المنصات الرقمية.
حرية التعبير والتنظيم الإعلامي
وأشارت الفرّاج إلى أن القانون لا يستهدف تقييد حرية التعبير بشكل مباشر، وإنما يسعى لتنظيم العمل الإعلامي الرقمي الذي يُمارس بصورة احترافية، لافتة إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في الحد من الفوضى الرقمية وانتشار المعلومات غير الدقيقة.
وأضافت أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتحقق من خلال الترخيص فقط، بل تتطلب أيضًا رفع مستوى الوعي الإعلامي والرقمي لدى الجمهور وصناع المحتوى، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات والمصادر.
المؤثرون وصناع المحتوى في الإطار القانوني
وبيّنت أن إدخال المؤثرين وصناع المحتوى ضمن الإطار القانوني يعكس اعترافًا بواقع إعلامي جديد، حيث لم يعد التأثير في الرأي العام مقتصرًا على المؤسسات الإعلامية التقليدية.
وأكدت أن صانع المحتوى، رغم امتلاكه تأثيرًا واسعًا، لا يُعد صحفيًا مهنيًا بالضرورة، لأن العمل الصحفي يقوم على أسس مهنية واضحة تشمل الالتزام بأخلاقيات المهنة، والتحقق من المعلومات، وتحمل المسؤولية المهنية والقانونية تجاه المحتوى المنشور.
الحاجة إلى تعريفات أكثر وضوحًا
ولفتت الفرّاج إلى أن القانون ما يزال يتضمن بعض المناطق الرمادية فيما يتعلق بالتمييز بين الصحفي المهني وصانع المحتوى، مشيرة إلى أن الاعتماد على وصف “احترافي” وحده لا يكفي لتحديد طبيعة العمل الإعلامي.
وأضافت أن بعض صناع المحتوى يقدمون مواد ذات طابع إخباري وتحليلي تؤثر بشكل مباشر على الرأي العام، ما يستدعي وضع تعريفات وتشريعات أكثر وضوحًا تجنبًا لأي إشكاليات تطبيقية مستقبلية.
تطوير التشريعات لمواكبة البيئة الرقمية
وأكدت الفرّاج أهمية إشراك الأكاديميين والإعلاميين والمتخصصين في مراجعة التشريعات الإعلامية بشكل دوري، بما يواكب التحولات المتسارعة في البيئة الرقمية ويضمن تطوير القوانين بصورة متوازنة.
كما شددت على ضرورة التركيز على جودة المحتوى ومصداقيته، خاصة في القضايا التي تمس المجتمع بشكل مباشر، معتبرة أن الهدف الأساسي من أي تشريع إعلامي يجب أن يكون دعم المهنية وتعزيز حرية التعبير، وليس فرض قيود إضافية على العمل الإعلامي الرقمي.
الإعلام المهني أساس بناء الثقة
وختمت الفرّاج حديثها بالتأكيد على أن بناء إعلام رقمي مهني وموثوق يتطلب تعاونًا بين الجهات الرسمية والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة إعلامية قائمة على المسؤولية والمصداقية، ويعزز ثقة الجمهور بالمحتوى الإعلامي في الفضاء الرقمي.
