مع قدوم شهر رمضان المبارك، تتجلى الروحانية في مساجد الإمارات، حيث تتحول إلى منارات إشعاع ديني وثقافي تستقبل المصلين والزوار من كل مكان، ليعيشوا أجواء إيمانية عميقة تعكس قيم العطاء المتأصلة في المجتمع الإماراتي.
وفي هذا الشهر الفضيل، تبرز مساجد عدة في الإمارات، تتميز كل منها بخصائص فريدة وبرامج خاصة لإحياء ليالي رمضان.
وتتنوع الأنشطة بين الصلوات والاعتكافات وتوزيع وجبات الإفطار، إضافة إلى استضافة قراء متميزين لإمامة المصلين في صلاة التراويح والتهجد، مما يجعل المساجد وجهة مفضلة للمسلمين خلال الشهر الكريم.
جامع الشيخ زايد الكبير: تحفة معمارية ومركز للعبادة
يظل جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي محط أنظار الراغبين في أداء الصلوات والاعتكاف في أجواء روحانية لا مثيل لها، ويتميز بتصميمه المعماري الذي يجمع بين مختلف الفنون الإسلامية، فضلا عن سعته الكبيرة التي تستوعب الآلاف من المصلين.
ومن أبرز فعاليات الجامع خلال رمضان، مبادرة "مشروع إفطار صائم" السنوية، التي تحمل اسم "ضيوفنا الصائمون"، حيث يتم تقديم آلاف الوجبات يوميا للمحتاجين.
وإضافة إلى ذلك، يؤم المصلين في صلاتي التراويح والتهجد نخبة من الأئمة والقراء المتميزين، مثل إدريس أبكر ويحيى عيشان وعلاء المزجاجي وعبد الله البلوشي، وتبث الصلوات يوميا عبر تلفزيون أبوظبي.
سوق رمضان وتجربة مدفع الإفطار
واضاف الجامع "سوق رمضان" الذي يضم 22 كشكا، ويوفر للزوار تجربة فريدة مع "مدفع الإفطار" الذي يطلق يوميا لإعلان موعد المغرب، مما يضفي أجواء تراثية أصيلة على المكان.
ويوفر الجامع مواقف تتسع لأكثر من 8 آلاف سيارة، وأكثر من 70 مركبة كهربائية لنقل الزوار، بالإضافة إلى روبوتات لتوزيع المياه، وذلك لضمان أقصى درجات الراحة لضيوف الرحمن.
جامع الشيخ زايد في الفجيرة: معلم ديني وسياحي
يعد جامع الشيخ زايد في إمارة الفجيرة من أبرز المعالم الدينية والسياحية في الإمارات، وتشهد الاستعدادات لشهر رمضان زخما خاصا، حيث يجتمع عمالقة التلاوة، ويصطف المصلون خلف القارئ عبد الحميد شنا بصوته العذب.
ولأول مرة، يشارك الجامع في مشروع "ضيوفنا الصائمون" التابع لمركز جامع الشيخ زايد الكبير، حيث سيتم تقديم وجبات إفطار يومية للصائمين داخل حرم الجامع، الذي يستقبل أعدادا كبيرة من المصلين، خاصة مع إطلاق مدفع الإفطار يوميا من أمامه.
مسجد الشيخة هند آل مكتوم: أصوات ندية في ليالي رمضان
في ليالي رمضان المبارك، يتحول جامع الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم في دبي إلى وجهة لعشاق التلاوات الخاشعة، حيث تحتضن أروقته نخبة من ألمع قراء العالم الإسلامي.
وخلال الشهر الفضيل، يتوافد المصلون من مختلف الجنسيات لأداء صلاة التراويح خلف أصوات ندية تبث السكينة والطمأنينة في النفوس، وتحرص دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي على استضافة كوكبة من القراء المتميزين لإحياء هذه الليالي.
ويتنقل رواد المسجد بين مقامات الخشوع والجمال الصوتي، حيث أم المصلين هذا العام قراء أمثال الشيخ رعد الكردي والقارئ الصغير عمر علي صاحب الحنجرة الذهبية ونجم برنامج "دولة التلاوة" بصوته الندي، إلى جانب كل من القارئ مروان أحمد النجمي وخالد الهاجري.
مسجد النور في الشارقة: تجليات روحانية وتلاوات خاشعة
وفي رحاب مسجد النور بإمارة الشارقة، يتجلى جمال الروحانيات مع صوت الشيخ أحمد عبد الرازق نصر في صلاة التراويح، وحين يقرأ آيات الذكر الحكيم، كأنما تنفرط حبات النور، فيمضي بالمصلين في رحلة إيمانية فريدة.
وتتضمن خطة إمارة الشارقة الخاصة بالشهر الفضيل تجهيز المساجد وصيانتها، وتنظيم حلقات لتحفيظ القرآن الكريم ودروس علمية يومية بعد صلاة العصر، واستضافة قراء متميزين لصلاتي التراويح والقيام في المساجد الكبرى بالإمارة.
وتقدم مساجد الإمارات نموذجا فريدا يجمع بين عبق التاريخ وروعة الفن المعماري وروحانية العبادة، ويتم تسخير أحدث التقنيات والخدمات لاستقبال شهر رمضان، مما يؤكد الحرص على جعل الشهر الفضيل موسما للقيم الإنسانية النبيلة والتسامح والتلاقي الثقافي.
