مع تزايد اعتماد الكثيرين على المشروبات والأطعمة التي تحتوي على منبهات طبيعية للتغلب على الكسل وقلة التركيز. يسعى البعض لرفع قدرة الجسم على أداء المهام اليومية. ولعل الشاي والقهوة والشوكولاتة تبرز كأمثلة لهذه المنبهات. لكن الاستهلاك اليومي والمستمر قد يؤدي إلى الإدمان والاعتياد عليها.

تستهدف هذه المواد تنبيه الجهاز العصبي المركزي. وبالتالي فإن التوقف عنها خاصة خلال أيام الصيام قد يسبب أعراضا مثل الصداع الشديد. إضافة إلى انخفاض مستوى الأداء والتركيز مما يؤثر سلبا على الدراسة والعمل.

ولمعالجة هذه المشكلة ظهرت في الأسواق حبوب الكافيين ذات المفعول الممتد. ويسوق لها كبديل مستدام للقهوة والمنبهات الأخرى. فما حقيقتها وهل هي آمنة؟

حبوب الكافيين بديل للقهوة في رمضان

حبوب الكافيين تمثل بديلا دوائيا للكافيين الموجود في المشروبات والأطعمة الطبيعية. وتهدف إلى تنبيه الجهاز العصبي من خلال تزويد الجسم بكمية محددة من الكافيين لفترة معينة. وذلك دون الحاجة لتناول مصادرها الطبيعية كالقهوة أو الشوكولاتة. وقد زاد الاهتمام بها مؤخرا مع حلول شهر رمضان. حيث يمتنع الناس عن تناول المنبهات لساعات طويلة.

بينما قد يستمر تأثير جرعة الكافيين من القهوة أو غيرها حوالي 90 إلى 120 دقيقة. تتيح حبوب الكافيين استدامة تأثير المنبهات في الجسم لمدة تصل إلى 8 ساعات أحيانا. وهو ما جذب الكثيرين ممن يعانون من الخمول وقلة التركيز. وأيضا الصداع بسبب الامتناع عن القهوة في نهار رمضان.

تقنية الإطلاق الممتد للكافيين

يقصد بتقنية الأقراص ذات المفعول الممتد تصنيعها لإطلاق المواد الفعالة ببطء داخل الجسم. فتبقى فعالة لفترة محددة مسبقا حسب نوع الدواء. وذلك عكس الأقراص العادية التي تمتص بسرعة ويبدأ الجسم استجابته الفورية لها.

حبوب الكافيين الفورية يمتصها الجسم بالكامل فور تناولها. بينما تمتص الحبوب ذات المفعول الممتد ببطء لفترات مختلفة حسب نوع الأقراص. وقد يصل بعضها إلى ذروة إطلاق الكافيين بعد 4 ساعات مثلا. مما يعني أن استجابة الجسم لها ستكون أفضل وأكثر استقرارا وسيستمر تأثيرها لفترة أطول.

وفقا لدراسات محدودة. أظهرت دراسة من جامعة سنترال فلوريدا عام 2015 أن حبوب القهوة المبرمجة لإطلاق موادها الفعالة ببطء تزيد من اليقظة والتركيز والأداء الذهني في فترات الحرمان من النوم لمدة تصل إلى 13 ساعة تقريبا. مما قد يفسر سبب توجه الكثيرين إليها ممن يعانون من الأرق أو قلة النوم.

هل تناسب حبوب الكافيين وجبة السحور؟

يعتمد ذلك على نوع حبوب الكافيين. فمنها ما يظهر مفعوله بعد ساعة إلى ساعتين ويستمر حتى يصل ذروته في غضون 4 إلى 6 ساعات في الدم. وهذا يعني أن تناول حبوب الكافيين بعد وجبة السحور التي تسبق الفجر بقليل قد يتيح ساعات قليلة من النوم قبل أن يبدأ الجسم بالاستجابة للتأثير المنبه لهذه الحبوب.

لكن المعلومات الدقيقة والموثوقة حول هذا الموضوع ما تزال محدودة. وتعتمد المعلومات المنتشرة على تجارب بدأت في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات منذ فترة ليست ببعيدة.

ما هو الحد الامن لاستهلاك الكافيين يوميا؟

يختلف المقدار المسموح به من الكافيين من شخص لآخر. وذلك بناء على وزن الجسم والأمراض التي يعاني منها الشخص ومدى حساسيته للمنبهات.

إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أقرت بأن المقدار اليومي المسموح به للشخص البالغ من الكافيين هو ما يعادل 350 إلى 400 ملغم كحد أقصى. أي ما يقارب 2 إلى 3 فناجين من القهوة بالحجم الاعتيادي.

أما حبوب الكافيين فتختلف الجرعة الآمنة حسب نوعها والشركة المصنعة لها. لكن غالبا يحتوي القرص الواحد على 100 إلى 200 ملغم من الكافيين. على ألا تتجاوز الجرعة اليومية 400 ملغم للبالغين الأصحاء.

تصنف حبوب الكافيين على أنها آمنة بشرط الامتناع عن تناول مصادر أخرى للمنبهات أو الكافيين معها. مع تناولها باعتدال دون إسراف. وهذا للأشخاص الذين لا يعانون من أي مشكلات صحية. أما الذين يعانون من أمراض وحالات صحية مختلفة فينصح باستشارة الطبيب المختص لتجنب أي تداخلات محتملة.

من يجب ان يتجنب حبوب الكافيين؟

كما هو الحال مع أي دواء مصنع. فإن حبوب الكافيين ليست مناسبة لجميع الأشخاص. إذ يوصي الأطباء بضرورة تجنب تناولها لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب الأخرى. أو أولئك الذين يشعرون بأعراض مختلفة لدى تناولهم الكافيين. أيضا الارتجاع المعدي المريئي هو أحد موانع استخدام حبوب الكافيين.

كما توصى النساء الحوامل والمرضعات بتجنب حبوب الكافيين. ولا بد من منعها عن الأطفال وحتى اليافعين للحفاظ على صحتهم وتجنب أي مضاعفات محتملة.

تحذر إدارة الغذاء والدواء من خطر تناول جرعات عالية وسريعة من الكافيين المركز. بما يفوق 1200 ملغم من الكافيين النقي أو المركز دون إضافات. والتي قد تكون قاتلة وشديدة السمية لدى البعض. وهي تختلف عن حبوب الكافيين الأقل تركيزا.

لكن في جميع الحالات ينبغي توخي الحذر وتجنب تناول هذه الحبوب لدى أولئك الذين يعانون من حساسية عالية تجاه مادة الكافيين. مما قد يتسبب لهم بتفاعلات تحسسية شديدة. أو أولئك الذين يعانون من مشكلات صحية ذات صلة بالقلب. أو الذين سبق تشخيصهم بالصداع النصفي وغير ذلك من الأمراض والمشكلات الصحية التي يفضل معها استشارة الطبيب.

يذكر أيضا أن حبوب الكافيين قد تتعارض مع بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية أو أدوية الربو أو أدوية القلب أو المنشطات.

مما تتكون حبوب الكافيين؟

قد تحتوي حبوب الكافيين على مواد طبيعية أو مصنعة أحيانا. ويختلف الأمر وفقا لنوعها والشركة المصنعة لها. إلا أن المادة الفعالة الرئيسية في كل منها هي الكافيين اللامائي. لكنها قد تحتوي على مواد أخرى يعمل كل منها لغرض مختلف لغايات تصنيع القرص أو ضبط ذوبانه أو تعزيز استقراره الدوائي داخل الجسم. ومن أبرز المواد المساعدة التي تدخل في تركيبة حبوب الكافيين السيليلوز الكريستالي الدقيق وستيرات المغنيسيوم وثاني أكسيد السيليكون.

القهوة ام حبوب الكافيين في السحور؟

قد يعتمد الأمر على نمط الاستخدام. لكن القهوة عموما تُستقلب وتُستهلك في الجسم بعد فترة قصيرة من تناولها. وبالضبط بعد ساعتين تقريبا. لكن المعلومات تُظهر أن نمط الاستخدام قد يكون له دور في ذلك أيضا.

ففي دراسة أجراها باحثون من جامعة غرايفسفالد في ألمانيا ونُشرت عام 2024 قارنت بين الأقراص الفوارة وتلك التي لها مفعول ممتد. تبيّن أن تناول الأقراص الفورية بعد وجبة مشبعة خلف تأثيرا لفترة أطول مقارنة بالحبوب ذات المفعول الممتد.

لكن لا بد من الإشارة إلى أن عوامل أخرى قد يكون لها دور في استجابة الجسم. كالعوامل الجينية التي تختلف من شخص لآخر وتحدد طبيعة استجابته للكافيين وفقا للنمط الذي يتبعه.