في لحظة سحرية تلتقي خيوط البداوة بأضواء المدينة العالمية، تُعلن الفنانة التشكيلية اللبنانية كاترين كرم عن رحلة استثنائية ستحطّ بها في قلب آسيا، حاملة معها أسرار الصحراء وخيوط السدو.

 

حين تُولد اللوحة من رحم التراث

 

تشارك كرم بثلاث أعمال مختارة من سلسلة «حقول الصحوة» في المعرض الجماعي «ما يتشكّل» 

 

What Takes Shape، حيث تنسج الذاكرة خيوطاً من نور في سوهو هاوس هونغ كونغ. يُرعى هذا الحدث الاستثنائي من قبل صالة عرض أرتبردجر Artbridger تحت إشراف المنسّقة الفنية الرائدة رندة صدقة، في قلب أسبوع هونغ كونغ للفن المُبهر.

 

هذه ليست مجرد مشاركة فنيّة، بل موكب احتفالي يُدرج ضمن جولة كبار الشخصيات المرافقة لمعرض آرت بازل هونغ كونغ الأسطوري، حيث تتراقص الثقافات وتتعانق الحضارات.

 

عندما يصبح السدو لغة تجريدية عالمية

 

في عالم كاترين كرم، لا يُعدّ السدو مجرّد نسيج، بل نبضات قلب الصحراء وشهقات الأجداد التي تتحوّل إلى سيمفونية بصرية تُداعب الأرواح. تحمل أعمالها بصمات "Mindful Luminism"، الأسلوب الثوري الذي ابتدعته عبر علامتها الفنية Conscious Walls عام 2023.

 

كل لوحة قصّة متعددة الطّبقات: ألوان مائية تائهة بين الظلال، أكريليك يلتهب كنار الغروب، فحم ينهمر كالمطر المفاجئ، وخيوط السدو المنسوجة بأيادٍ تحمل ذاكرة الأرض. هنا، لا تُزيّن المواد الأسطح فحسب، بل تُحاكي النفس وتُناجي الوجدان.

 

رحلة الألف حلم وحلم

 

من قرية بسكنتا اللبنانية الساحرة حيث وُلدت عام 1982، إلى قاعات الجامعة اللبنانية معهد الفنون الجميلة حيث صقلت موهبتها، ثم عبر دبي منذ 2008 ووصولاً إلى عاصمة الدوحة منذ 2012، خاضت كاترين رحلة استمرّت عقداً من الزمن لتُعيد اكتشاف نفسها.

 

عادت للمشهد الفني برؤية تثور كالعاصفة وتهدّئ كالنسيم، حيث تؤمن أنّ “اللوحة ليست مجرد عمل معلّق على الجدار، بل صوت الفنان الواعي وقارب النجاة للأرواح المتعطشة للصحوة.”

 

كلمات تتوهج كالنجوم

 

تتحدث كرم بشاعرية عن اختيارها: “اخترت السدو لأنّه يحمل تراث هذا المكان وهو مرآة لحياتي المتجولة، وترجمان للأنماط التي نرقص معها في مسرح الحياة. في لوحاتي، أُحطّم قيود هذه الأنماط، كما نُحطّم أغلال الماضي لنطير نحو النور الداخلي.”

وتردف القيّمة رندة صدقة بحماس: “أعمال كاترين تنبض بروح المعرض، فهي تمزج المادية بالطاقة الروحية العالية التي تُسحر الجمهور الآسيوي. نحن نعتزّ بإضاءة شعلة الفنّ اللبناني والعربي في هونغ كونغ، هذا الجسر الذي يربط الشرق بالغرب.”