ذكريات الحمايدة
إليك ايها العميد الكبير …
نكتب هذه الكلمات وقلوبنا لا تُصدّق أنك رحلت.
نخاطبك وكأنك تسمعنا، لأن الغياب ما زال أثقل من أن نُدركه، رحلت يا عميدنا، وتركتنا في ذهول الفقد، في صمت البيوت بعدك، وفي وجع التفاصيل التي لا نعرف كيف نتجاوزها.
لم نكن مستعدين لهذا الوداع، ولا لهذه المسافة القاسية بين "كان” و"لن يعود”
كنت لنا أكثر من أب، كنت الأمان حين نضعف، والقوة حين نتردد، والحكمة التي نلجأ إليها حين تضيق بنا الحياة.
غيابك كسر شيئًا فينا لن يجبره الوقت.
أبناؤك اليوم يحملون الفقد بثقل الرجال، لكن قلوبهم موجوعة، تفتقد نظرتك، وصوتك، وتفتقد وجودك الذي كان يكفي ليجعل كل شيء أهون.
وزوجات أبنائك يودّعن رجلًا كان الطمأنينة، وكان القلب الكبير الذي يتّسع للجميع.
أما أحفادك، وقد صاروا آباءً وأمهات، فيقفون حائرين أمام أبنائهم، يحاولون شرح الغياب، ويخبرونهم أن الجدّ الذي رحل كان إنسانًا عظيمًا،
وأن بعض الغياب لا يُنسى، بل يُحمل في القلب إلى الأبد. نحن عائلتك يا دكتور حسني، نودّعك بدمعٍ مكتوم، وبحزنٍ لا نعرف له اسمًا.
نعدك أن تبقى حاضرًا فينا، في قيمنا، وفي طريقة حديثنا، وفي كل موقف نسأل فيه: "ماذا كان سيفعل حسني؟”
روحك معنا، وستبقى معنا، ما بقي الدعاء، وما بقي الاشتياق.
نم قرير العين يا عميدنا، وسامحنا إن قصّرت الكلمات
عن حمل وجعنا.
ونودّعك بقول الشاعر:
كأنّ الفقدَ بعدكَ لا يُحتملُ - وكأنّ العمرَ من دونكَ ناقصُ
لله ما اخذ و لله ما اعطى و كل شيءً عندُه بأجل
