شهد المسجد الاقصى تطورا ميدانيا وصف بانه خطير وغير مسبوق بعد نجاح مجموعة من المستوطنين في اقتحام ساحات المسجد وبحوزتهم قرابين نباتية عرفت باسم قربان الخبز الملطخ بالدماء في سابقة دينية مثيرة للجدل. واضاف مراقبون ان هذه الحادثة تعد الاولى من نوعها منذ عقود حيث تم تنفيذها خلال وقت صلاة العصر مما اثار حالة من الذعر والتوتر الشديد في صفوف المصلين الفلسطينيين المتواجدين في المكان. واكد شهود عيان ان هذه الممارسات تعيد طرح تساؤلات جوهرية حول حدود ما يمكن ان تصل اليه جماعات الهيكل في محاولاتها المستمرة لفرض طقوسها التلمودية داخل الحرم القدسي الشريف وتغيير الوضع القائم.
مفهوم القرابين في العقيدة اليهودية المتطرفة
وبين باحثون ان القرابين في الموروث الديني اليهودي تشير الى طقوس ذبح او تقديم مواد نباتية كجزء من العبادة المرتبطة بموقع الهيكل المزعوم وتعتبر هذه الممارسات ركيزة اساسية لدى التيارات المتشددة التي تسعى لاحياء طقوس قديمة. واوضح الخبراء ان القربان يمثل بالنسبة لهم عهدا مقدسا ووسيلة للتكفير والخلاص وفق رواياتهم التوراتية كما يربطون بين هذه الطقوس وبين صخرة بيت المقدس التي يعتقدون انها كانت موقع المذبح الرئيسي في زمن الهيكل الثاني المزعوم. واشاروا الى ان هذه الافكار هي المحرك الرئيسي لجماعات متطرفة تحاول بشكل دؤوب ادخال حيوانات او قرابين نباتية الى ساحات المسجد الاقصى المبارك لتكريس وجودهم الديني داخل هذا المكان الاسلامي الخالص.
محاولات فرض الامر الواقع في باحات الاقصى
واكدت التقارير الميدانية ان جماعات الهيكل تعتبر ادخال القرابين اختبارا عمليا لفرض طقوسها داخل المسجد وتغيير طبيعة الوضع القائم تدريجيا عبر تحويل المكان الى مركز لممارسة عبادتهم التوراتية. واضاف الباحثون ان المحاولات لم تتوقف عند الرمزية حيث سجلت حالات عديدة لتهريب قطع لحم من ذبائح او نثر خبز ممزوج بالخمر قرب قبة السلسلة في محاولة لمحاكاة طقوس الهيكل المزعوم داخل الباحات. وشدد المراقبون على ان هذه التحركات تعكس استراتيجية قضم ممنهجة تهدف الى انتزاع اعتراف فعلي بوجود حقوق دينية لهم داخل الحرم القدسي وهو ما يرفضه الفلسطينيون والمرجعيات الدينية التي تعتبر الاقصى مسجدا اسلاميا خالصا لا يقبل القسمة.
تداعيات التصعيد الميداني على مستقبل القدس
وكشفت التطورات الاخيرة عن انتقال نوعي من الاقتحامات ذات الطابع الرمزي الى محاولات تنفيذ طقوس فعلية وهو ما حذر منه مختصون باعتباره تجاوزا للخطوط الحمراء التي تحكم هوية المكان وقد يؤدي الى انفجار كبير. واوضح الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص ان هذه الطقوس ليست سوى اداة لقضم المكان وفرض وقائع جديدة على الارض تخدم اجندات سياسية ودينية متطرفة تسعى لتغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى بشكل كامل. واضاف ابحيص ان هذا الاصرار على ذبح القربان يهدف لاكمال دورة العبادات التوراتية التي يرون انها لا تكتمل الا داخل باحات المسجد الاقصى وهو ما يتطلب انتباها دوليا وشعبيا واسعا لحماية المقدسات من هذه المخططات.
