كشفت معطيات ميدانية وتقارير حديثة عن توسع غير مسبوق في نطاق سيطرة الجيش الاسرائيلي داخل قطاع غزة، حيث تجاوزت المساحة التي يسيطر عليها فعليا حاجز الستين بالمئة من اجمالي مساحة القطاع. هذا التحرك جاء عبر تغييرات مستمرة في ما يعرف بالخط الاصفر، وهو الفاصل الذي حددته الاتفاقيات السابقة كمناطق نفوذ عسكري، مما يقلص بشكل حاد المساحات المتبقية للمدنيين الفلسطينيين.
واوضحت مصادر ميدانية ان الاليات الاسرائيلية قامت بتحريك المكعبات الاسمنتية والكتل الميدانية باتجاه الغرب، وتحديدا في مناطق محور نتساريم وشارع صلاح الدين، مما يعكس استراتيجية زحف تدريجي لا تلتزم بالحدود التي نصت عليها التفاهمات الدولية. وبينت التقارير ان هذا التوسع الميداني لم يتوقف عند الخط الاصفر، بل امتد ليشمل مناطق جديدة اطلق عليها اسم الخط البرتقالي، والتي تفرض قيودا اضافية على حركة المنظمات الانسانية والمدنيين.
واكدت خبيرة نظم المعلومات الجغرافية لوري بوفيه ان تقييمات المنظمات الدولية تشير الى ان السيطرة الميدانية تجاوزت التقديرات الاولية التي كانت تقف عند حدود ثلاثة وخمسين بالمئة، لتصل الان الى مستويات تتراوح بين سبعة وخمسين وستين بالمئة. واضافت ان رصد كتل صفراء جديدة في احياء مثل حي الزيتون بمدينة غزة يؤكد استمرار عمليات التوسع المنهجي التي تلتهم مساحات واسعة من اراضي القطاع بشكل يومي.
تداعيات استراتيجية لتجاوز الخطوط الميدانية
وبينت قيادات فلسطينية ان هذا التغيير في الخارطة الميدانية يمثل خرقا واضحا لاتفاقات وقف اطلاق النار التي توسطت فيها اطراف دولية، حيث تتنصل اسرائيل من التزاماتها بالانسحاب الجزئي وتستمر في فرض امر واقع جديد على الارض. واشارت هذه القيادات الى ان التوسع الاضافي الذي يقدر بنحو تسعة بالمئة يهدف الى خلق مناطق عازلة دائمة تعمق من الازمة الانسانية وتزيد من تعقيدات اي حل مستقبلي.
واظهرت المتابعات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يرفض التعليق على هذه التقارير او الالتزام بالخطوط التي رسمتها خطط سابقة، مفضلا المضي قدما في استراتيجية القضم التدريجي للاراضي. واوضحت المعطيات ان هذا السلوك يأتي في ظل تعثر تنفيذ مراحل خطط وقف الحرب، مما حول القطاع الى مناطق مقسمة تسيطر فيها القوات العسكرية على مفاصل حيوية وتمنع عودة الحياة الطبيعية للمناطق المكتظة.
وذكرت مصادر مطلعة ان استمرار تحريك الخطوط الفاصلة يضع المنظمات الاغاثية امام تحديات جسيمة، حيث تضطر هذه الجهات للتنسيق المستمر مع الجيش الاسرائيلي للعمل داخل ما يسمى بالخط البرتقالي. واكدت ان هذا الواقع الجديد يفرض ضغوطا هائلة على البنية التحتية المتهالكة اصلا، ويجعل من امكانية اعادة الاعمار امرا بعيد المنال في ظل استمرار التواجد العسكري المكثف في عمق المناطق السكنية.
