تحولت مباراة كرة قدم في الدوري الليبي الى ساحة صراع مفتوحة ومواجهات عنيفة امتدت من ارضية الملعب لتصل الى قلب العاصمة طرابلس وتستهدف مقار حكومية رسمية. واظهرت الاحداث التي شهدتها مواجهة فريقي الاتحاد والسويحلي حالة من الغضب الجماهيري العارم التي تزامنت مع قرارات تحكيمية مثيرة للجدل في الدقائق الاخيرة من عمر اللقاء. واكد شهود عيان ان حالة من الفوضى عمت محيط ملعب ترهونة قبل ان تنتقل عدوى الاحتجاجات الى شوارع العاصمة.
واوضحت التقارير الميدانية ان جماهير نادي الاتحاد الغاضبة توجهت عقب توقف المباراة نحو مقر حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في طرابلس. واضافت المصادر ان المحتجين القوا عبوات حارقة تجاه المبنى مما تسبب في اندلاع نيران في واجهته الخارجية. وبينت المشاهد التي تناقلها مواطنون تصاعد اعمدة الدخان من مقر الحكومة قبل ان تتدخل فرق الاطفاء للسيطرة على الحريق وسط حالة من الاستنفار الامني الكبير.
وذكرت جهات رسمية ان المجلس الرئاسي ابدى اسفه الشديد لما آلت اليه الامور من خروج عن النص الرياضي الى تهديد هيبة الدولة. واشار المجلس في بيان له الى ان هذه الافعال تعد مساسا خطيرا بالمؤسسات العامة. وشدد على ضرورة تغليب صوت العقل والابتعاد عن العنف الذي لا يخدم المصلحة الوطنية في ظل الظروف الراهنة.
تداخل الرياضة والسياسة في المشهد الليبي
وكشفت التحليلات السياسية ان حالة الاحتقان تعود الى تداخل النفوذ الرياضي والسياسي حيث يترأس شخصيات نافذة في عائلة الدبيبة اندية رياضية متنافسة. واظهرت ردود الفعل الشعبية استغرابا من سهولة وصول المحتجين الى مقر الحكومة الحصين. واكد مراقبون ان هذه الحادثة تفتح الباب امام تساؤلات حول الترتيبات الامنية وكيفية التعامل مع الغضب الجماهيري في مباريات كرة القدم.
واضاف المجلس الرئاسي انه وجه مكتب النائب العام بفتح تحقيق فوري وشامل لمحاسبة المقصرين والمتورطين في اعمال الشغب. واوضح البيان ان التحقيقات ستطال كل من تسبب في الاهمال الجسيم وتأمين المرافق الحيوية. واكد ان القانون سيطبق على الجميع دون استثناء لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات التي تروع المواطنين.
وبينت الاحداث الاخيرة ان التوتر في ملاعب كرة القدم الليبية بات يحمل ابعادا سياسية واضحة. واضافت المصادر ان الاندية الرياضية بدورها طالبت بفتح تحقيق في القرارات التحكيمية التي اشعلت فتيل الازمة. وشدد نادي الاتحاد على ضرورة حفظ حقوقه بينما استنكر نادي السويحلي الاحداث واصفا اياها بالخروج عن قيم التنافس الشريف.
استنفار امني واجراءات قانونية مرتقبة
وظهرت العاصمة طرابلس في الساعات التالية للحادثة تحت طوق امني مشدد حيث اغلقت المدرعات المداخل المؤدية لمقر الحكومة. واوضحت مصادر محلية ان حالة من الهدوء الحذر سادت الشوارع صباح الجمعة. واكدت السلطات ان التحقيقات الجارية ستكشف عن الجهات التي حرضت على العنف وستتخذ تدابير قانونية حازمة بحق المخربين.
وكشفت سجلات الحوادث السابقة ان هذه ليست المرة الاولى التي تشهد فيها ملاعب ليبيا اشتباكات دموية او اعمال شغب. واضافت التقارير ان حوادث مشابهة وقعت في فترات سابقة تسببت في اصابات بين المشجعين والكوادر الرياضية. واكد المهتمون بالشان الرياضي ان الحل يكمن في اصلاح المنظومة التحكيمية وتطوير معايير تأمين الملاعب.
واكد المجلس الرئاسي في ختام توجيهاته ان الدولة لن تتهاون مع من يحاول العبث بالاستقرار تحت غطاء الرياضة. وشدد على ان المطالب الجماهيرية يجب ان تعالج عبر القنوات الرسمية والقانونية. وبين ان المرحلة تتطلب تكاتف الجميع للحفاظ على الامن العام وتجاوز الازمات التي تعصف بالوسط الرياضي والسياسي في البلاد.
