كشف وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عن تلقي بلاده عرضا روسيا للمساعدة في ادارة ملف اليورانيوم وذلك في اطار مساعي طهران لتقليل التوتر مع القوى الغربية. واكد عراقجي خلال مشاركته في اجتماعات دول بريكس في نيودلهي انه ناقش تفاصيل هذا العرض مع الرئيس فلاديمير بوتين خلال زيارته الاخيرة الى موسكو. واشار الى ان الحكومة الايرانية تنظر بتقدير الى هذه المبادرة التي تهدف الى ايجاد ارضية مشتركة للتعامل مع المواد النووية الحساسة.
واوضح الوزير الايراني ان الاقتراح الروسي ياتي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طهران بشأن انشطتها النووية وبرامج التخصيب. وبين ان النقاشات تركزت حول سبل تخزين اليورانيوم عالي التخصيب تحت اشراف تقني يضمن تلبية المتطلبات الدولية. واضاف ان التنسيق مع الجانب الروسي يمثل خطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز الموقف الايراني في المفاوضات المعقدة مع الغرب.
وذكرت تقارير ان الرئيس الروسي ابدى استعداد بلاده لاستقبال كميات من اليورانيوم عالي التخصيب لتخزينها على الاراضي الروسية كجزء من جهود نزع فتيل الازمات. وشدد المراقبون على ان هذه الخطوة قد تغير موازين القوى في الحوار النووي الدائر منذ سنوات طويلة. واكدت مصادر مطلعة ان هذه التفاهمات تاتي بالتزامن مع قلق غربي متصاعد من وصول مخزون اليورانيوم الايراني الى مستويات تقنية حرجة.
ابعاد التوتر النووي وموقف الاطراف الدولية
وتشير المعطيات الحالية الى وجود مخاوف امريكية واوروبية مستمرة من نوايا طهران في تطوير قدراتها النووية رغم نفي القيادة الايرانية المستمر لاي اهداف عسكرية. واظهرت التقديرات الغربية ان كميات اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة داخل المواقع الايرانية تعد كافية تقنيا لتصنيع رؤوس حربية اذا ما تم اتخاذ قرار بذلك. واوضحت التقارير الدولية ان هذه القضية كانت ولا تزال محور نقاشات سرية وعلنية بين واشنطن وطهران لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة.
وبين المحللون ان العرض الروسي يمثل محاولة لفرض واقع جديد يمنع حدوث مواجهة مباشرة في المنطقة ويحفظ ماء الوجه لجميع الاطراف المنخرطة في هذا الملف الشائك. واكدت التطورات الاخيرة ان الدبلوماسية لا تزال هي الخيار المفضل لتجنب التصعيد العسكري في ظل تدهور الاوضاع الامنية في الشرق الاوسط. واختتمت التصريحات بان الفترة القادمة ستشهد جولات جديدة من المباحثات لتحديد مصير هذه المواد النووية بشكل نهائي.
