في قلب مدينة اسطنبول التركية يقف المتحف الفلسطيني كصرح شامخ يروي حكاية شعب يرفض الاندثار متحديا محاولات طمس الهوية. هذا المكان الذي يديره ابراهيم العلي تحول الى ما يشبه الحصن المنيع الذي يجمع شتات الرواية الفلسطينية في مواجهة مشروع استيطاني يسعى لفرض واقع جديد على الارض. وبينما يتابع العالم فصول المعاناة في غزة يبرز المتحف كمرجع تاريخي يثبت ان الحق الفلسطيني ضارب في عمق الزمن منذ الاف السنين.
واضاف القائمون على المتحف ان المكان ليس مجرد معرض لقطع اثرية صامتة بل هو منصة تفاعلية تسرد سيرة وطن يرفض الرحيل. واكد ابراهيم العلي ان الهدف الاساسي هو دحض المزاعم التي روجت لفرية بيع الفلسطيني لارضه موضحا ان الوثائق والخرائط والآثار التي يضمها المتحف تقدم دليلا ماديا قاطعا على زيف هذه الادعاءات.
وبين المتحف من خلال معروضاته ان الصراع الدائر ليس مجرد نزاع حدودي بل هو صراع وجود وهوية يمتد عبر الاجيال. وشدد العلي على ان المتحف يسعى لربط الحاضر الاليم بالماضي العريق لتعريف الاجيال الجديدة بحقيقة ان الارض كانت وما زالت شاهدة على صمود اهلها.
حرب الرواية والتاريخ
وكشفت بانوراما المتحف عن تسلسل تاريخي يبدأ من الحضارة النطوفية قبل 14 الف عام وصولا الى الاحداث الراهنة. واوضحت المعروضات ان الارض الفلسطينية شهدت استيطانا متزايدا منذ الاربعينيات حتى يومنا هذا وهو ما يوثقه المتحف عبر خرائط دقيقة تشرح التآكل المتعمد للجغرافيا الفلسطينية.
واظهر المتحف جانبا مؤلما من حياة الاسرى عبر تجسيد زنزانة انفرادية تحاكي واقع المعتقلين خلف القضبان. واشار القائمون على المتحف الى ان هذا الركن يهدف الى وضع الزائر في قلب التجربة القاسية التي يعيشها الاسرى الفلسطينيون يوميا.
واكد القائمون على المتحف ان جناح الشهداء ليسوا ارقاما يمثل وثيقة ادانة لكل الانتهاكات التي تستهدف المدنيين والاطفال والاطباء والصحفيين. واوضحوا ان هذا الركن يجسد حجم التضحيات التي يقدمها الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريته واستعادة حقوقه المسلوبة.
مقتنيات شاهدة على الحق
واضاف المتحف في عرضه لمقتنيات لاجئين من مخيمات الشتات ان الادوات البسيطة مثل قوالب الكعك الخشبية واواني النحاس وعقود الزواج القديمة تعد وثائق سيادة لا تقبل التشكيك. وبين العلي ان هذه القطع تحمل في طياتها تفاصيل حياة منظمة كانت قائمة قبل النكبة مما يثبت ان الفلسطيني كان سيد ارضه ومؤسس حضارته.
واوضح العلي ان تلك الاواني والادوات تعيش اطول من عمر الاحتلال نفسه وهي تمثل جزءا من المطبخ والتراث الذي حاول البعض سرقته او نسبه لانفسهم. وشدد المتحف على ان هذه المقتنيات هي بمثابة شهود عيان ماديين يرفضون السكوت عن حق العودة.
واكد المتحف في ركن خاص بالعهد العثماني ان الموقف التاريخي للسلطان عبد الحميد الثاني برفض بيع فلسطين لا يزال حاضرا في الذاكرة. وبين العرض ان الكثير من الوثائق الرسمية وجوازات السفر القديمة تفند بشكل قاطع خرافة الارض الخاوية وتثبت شرعية الوجود الفلسطيني المستمر.
