تتصاعد المخاوف في العراق من شبح حرب تلوح في الأفق على حدوده، وسط ترقب حذر من تداعيات الصراع المحتمل بين إيران والولايات المتحدة، وما يحمله من مخاطر على استقرار البلاد واقتصادها المنهك، ويزيد من حدة القلق استمرار الانسداد السياسي وتعثر تشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة.

يضاف الى ذلك، تعيش البلاد أزمة اقتصادية خانقة، حيث تعجز وزارة المالية عن تأمين رواتب الموظفين للشهر الثالث على التوالي بسبب نقص السيولة، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين ويهدد بتفاقم الأوضاع الاجتماعية، وتتزامن هذه التحديات مع مخاوف من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لصادرات النفط العراقية، في حال اندلاع الحرب، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد العراقي المعتمد بشكل كبير على عائدات النفط.

وفي ظل هذه الظروف المعقدة، لم تتمكن القوى السياسية العراقية من تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة جديدة منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يزيد من حالة الشلل السياسي ويعيق اتخاذ القرارات الضرورية لمواجهة الأزمات المتراكمة، وتتحمل حكومة تصريف الأعمال الحالية مسؤولية تسيير الأمور، لكن صلاحياتها محدودة ولا يمكنها اتخاذ قرارات مصيرية دون غطاء برلماني.

سيناريوهات معقدة وحلول مقترحة

واكد مراقبون ان الانسداد السياسي يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ويزيد من هشاشة الوضع الأمني في البلاد، وبينوا ان العراق يواجه تحديات وجودية تهدد استقراره ومستقبل شعبه، وسط صراعات إقليمية ودولية تلقي بظلالها على الساحة العراقية.

واضاف المراقبون ان القوى السياسية مطالبة بالتخلي عن مصالحها الضيقة والتوصل إلى توافق وطني يسمح بتشكيل حكومة قوية وقادرة على مواجهة التحديات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى انهيار الدولة وتفاقم الفوضى.

وشدد المراقبون على ضرورة البحث عن حلول جذرية للأزمة الاقتصادية، من خلال تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وتحسين إدارة الموارد العامة ومكافحة الفساد، مؤكدين على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي لمحاولات التقسيم والتفتيت، والحفاظ على سيادة العراق واستقلاله.

مخاوف من تدخل الفصائل المسلحة

وكشفت تقارير عن مخاوف من تدخل الفصائل المسلحة في الصراع المحتمل، حيث أعلنت بعض الفصائل استعدادها للقتال إلى جانب إيران في حال اندلاع الحرب، ما يزيد من خطر تحول العراق إلى ساحة صراع إقليمي.

وابرزت هذه التقارير ان اعلان فصائل أخرى استعدادها لـ"المقاومة لحماية العراق" يزيد من حالة الاستقطاب والانقسام في البلاد، ويعمق المخاوف من تداعيات الصراع على النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.

واكدت التقارير على ان تدخل الفصائل المسلحة يزيد من تعقيد المشهد العراقي، ويعرض البلاد لمخاطر جمة، مشددة على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ومنع أي تدخل من الفصائل في الشؤون السياسية والأمنية.

وبين الخبير الأمني فاضل أبو رغيف أن تدخل الفصائل يعتمد على حجم الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها، موضحا أن هذه الفصائل عقائدية ولا تراعي الارتدادات أو الكوارث التي يمكن أن تحصل للعراق في حال انخراطها في الحرب إلى جانب إيران.

واشار أبو رغيف إلى أن هذه الفصائل لا تتورع عن إقحام نفسها في الحرب، مع أنها لن تكون مؤثرة جداً فيها، وستجابه بقوة عارمة بالتأكيد.