في تصعيد دراماتيكي يعيد للاذهان سيناريوهات المواجهة المفتوحة، اطلق الرئيس الامريكي دونالد ترامب "انذارا اخيرا" للقيادة الايرانية، مؤكدا جهوزية واشنطن لاتخاذ اجراء عسكري قاصم حال اخفاق مفاوضات مسقط في التوصل الى اتفاق نووي واقليمي شامل. ترامب، وفي مقابلة هاتفية مع القناة الاسرائيلية 12 بثت اليوم الثلاثاء، استدعى ارث "حرب الايام الاثني عشر" التي اندلعت في يونيو الماضي، ملمحا الى ان خيار القوة بات فوق الطاولة وبقوة لعام 2026، في محاولة لفرض شروطه على طاولة التفاوض تحت ضغط الحشد العسكري.

حاملات طائرات واساطيل ضاربة.. واشنطن تعزز "كماشة الخليج" 

وكشف سيد البيت الابيض عن دراسة جدية لارسال حاملة طائرات ثانية لتعزيز المجموعة الضاربة التي تقودها حاليا "يو اس اس لينكولن" المرابطة في المنطقة. واكد مسؤول امريكي رفيع ان المباحثات تجري لرفع مستوى الوجود العسكري الى ذروته، بما يضاهي حجم القوات التي استنفرت خلال حرب غزة الطويلة. هذا التحشيد الذي يضم مدمرات وسفنا حربية اضافية، يهدف وفقا لمراقبين الى منح ترامب نفوذا مطلقا للضغط على طهران، واظهار القدرة على التحرك الخاطف لتنفيذ عمليات "صعبة للغاية" حال تعثر المسار الدبلوماسي في سلطنة عمان.

قمة واشنطن.. نتنياهو يطير الى البيت الابيض بـ "مبادئ الامن الاسرائيلي" 

وبالتزامن مع هذا الوعيد، يتجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن في زيارته السابعة منذ يناير الماضي، لعقد لقاء قمة مع ترامب غدا الاربعاء. نتنياهو، وقبيل صعوده الطائرة، اكد انه سيطرح رؤية تل ابيب للمبادئ الاساسية التي لا تقبل المساومة في اي اتفاق مع ايران، معتبرا ان هذه المبادئ تمثل صمام الامان لكل من ينشد السلام في المنطقة. هذا التنسيق عالي المستوى يشير الى تطابق الرؤى بين الحليفين حول ضرورة انتزاع "اتفاق جيد" او الانتقال الى الخيارات الخشنة التي يلوح بها ترامب.

بين فكي المفاوضات والوعيد.. هل تنجو الدبلوماسية من "عاصفة ترامب"؟ 

ورغم لهجة التهديد، ترك ترامب الباب مواربا امام الحلول السلمية، مشيرا الى ان الايرانيين "يريدون حقا ابرام صفقة". ومع ذلك، فان الربط بين المفاوضات الجارية في عمان منذ الجمعة الماضي وبين استعراض القوة العسكرية، يضع المنطقة على صفيح ساخن. فالعالم يترقب الآن ما ستسفر عنه مباحثات البيت الابيض، وما اذا كانت طهران سترضخ لـ "دبلوماسية التهديد" الامريكية، ام ان الخليج على موعد مع جولة جديدة من "حرب الايام الاثني عشر" التي قد تغير وجه الخارطة السياسية في الشرق الاوسط.