أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم تحت أي ظرف، وأن أي جهة خارجية لا يحق لها أن تملي على طهران ما يجب القيام به، مشدداً على أن إيران مستعدة للدبلوماسية والحوار، لكنها لن تتراجع عن حقوقها النووية حتى في حال نشوب حرب.

 

جاء ذلك خلال مشاركته في منتدى نظم في طهران حول السياسة وتاريخ العلاقات الخارجية، حيث تناول عراقجي عدداً من الملفات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعلاقات مع الولايات المتحدة، وسط تصاعد التوتر في المنطقة بسبب الحشد العسكري الأمريكي في الخليج.

 

الحشد الأمريكي لا يثني إيران

 

أوضح عراقجي أن الحشد العسكري الأمريكي في الخليج، بما في ذلك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، “لا يُخيف إيران”، مؤكداً أن بلاده ليست باحثة عن الحرب، لكنها مستعدة للدفاع عن نفسها إذا فرضت أي مواجهة عليها.

 

وقال الوزير الإيراني: “نحن أمة دبلوماسية وأمة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب”، مشدداً على أن الخيار الأول لطهران هو الدبلوماسية، لكن سيادتها وحقوقها لن تكون محل مساومة.

 

وأضاف أن إيران ستختار الحوار إذا التزم الطرف الآخر بالاحترام المتبادل واعترافه بحقوق الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن أي محادثات ناجحة يجب أن تُبنى على قاعدة الاحترام والاعتراف بالحقوق، وليس على الإملاءات والضغط.

 

البرنامج النووي: حق غير قابل للتفاوض

 

شدد عراقجي على أن إيران متمسكة بحقها في تخصيب اليورانيوم، وأن هذا الحق غير قابل للتفاوض أو التصفير، قائلاً: “نصر على تخصيب اليورانيوم لأنه ليس لأي جهة أن تملي علينا ما يجب أن نقوم به”.

 

وأكد أن طهران دفعت ثمناً باهظاً من أجل برنامجها النووي السلمي، وأن تخليها عن التخصيب حتى في ظل التهديدات والحرب ليس مطروحاً على الطاولة. وقال: “لماذا نصر بشدة على التخصيب ونرفض التخلي عنه؟ لأن هذا الحق جزء من سيادتنا ولن نتخلى عنه”.

 

وأشار عراقجي إلى أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية لم يحقق أي نتائج ملموسة، وأن الطريق الوحيد أمام القوى الخارجية هو الدخول في مفاوضات جدية ومبنية على الاحترام المتبادل، مؤكداً أن سياسة الإملاءات لن تنجح.

 

الدبلوماسية مقابل الحرب: توازن إيران الاستراتيجي

 

أكد عراقجي أن إيران ستواصل الحوار مع واشنطن والدول المعنية إذا التزمت بالقواعد والاحترام المتبادل، لكنه شدد على أن أي ضغوط أو محاولات للهيمنة لن تُجبر طهران على التراجع عن حقوقها.

 

وقال الوزير الإيراني: “الشاه كان يذهب إلى المكان الذي يريدونه، لكن إيران اليوم لديها القدرة على الصمود ولن تتنازل عن حقها”، في إشارة إلى تاريخ السياسات الغربية تجاه البرنامج النووي الإيراني.

 

وأضاف أن إيران ملتزمة بالدبلوماسية، لكنها على استعداد لأي سيناريو، بما في ذلك الحرب إذا تم فرضها عليها، مؤكداً أن السياسات الأمريكية العدائية لا تحقق الأمن في المنطقة.

 

السياق الدبلوماسي الأخير

 

تأتي تصريحات عراقجي بعد يومين من محادثات أجراها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في سلطنة عمان، حيث ناقش الملف النووي الإيراني مع كبار المسؤولين في طهران. وأكد العراقجي أن إيران مستعدة للإجابة عن أي أسئلة ضمن إطار التفاوض القائم على الاحترام المتبادل، موضحاً أن أي محاولات للضغط أو إجبارها على التخلي عن حقوقها النووية مرفوضة.

 

وأشار إلى أن طهران ستستمر في تطوير برنامجها النووي السلمي، بما يشمل التخصيب والقدرات التكنولوجية المرتبطة به، مع الحفاظ على خيار الحوار مفتوحاً، مؤكداً أن الرد الدبلوماسي والحماية الذاتية متاحان في الوقت نفسه.

 

ردود الفعل الدولية والإقليمية

 

تصريحات العراقجي تأتي في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وسط تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في الخليج تهدف إلى الضغط على طهران.

 

وقالت مصادر دبلوماسية أن الدول الأوروبية تراقب الوضع عن كثب، وتحث على العودة إلى التفاوض لتجنب التصعيد العسكري، بينما حذرت بعض الدول الخليجية من أي مواجهة قد تؤثر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة العالمية.

 

وأكد خبراء دوليون أن موقف إيران الراسخ حول البرنامج النووي يعكس استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على السيادة النووية والتقنية، مع إبقاء قناة الحوار مفتوحة لتجنب أي تصعيد غير محسوب.

 

إيران بين الدبلوماسية والحزم

 

خلص عراقجي إلى أن إيران ستظل متمسكة بحقها في برنامجها النووي، وستستمر في تخصيب اليورانيوم، مع اختيار الدبلوماسية كخيار أول، لكنها مستعدة لأي مواجهة إذا فرضت عليها. وأضاف: “لا يحق لأي جهة أن تملي علينا ما يجب أن نقوم به، ولا مجال أمام أي طرف سوى التفاوض واحترام حقوقنا”.

 

وتشير تصريحات عراقجي إلى استمرار التوتر في المنطقة، وسط تحركات أمريكية مكثفة، لكنها أيضاً تؤكد أن إيران تحرص على حماية مصالحها الوطنية، وتضع الدبلوماسية والحوار في المقام الأول، مع الاحتفاظ بحق الرد العسكري إذا اقتضت الضرورة.