تشهد محافظة السويداء حالة من الترقب الحذر في انتظار نتائج المفاوضات الجارية بين الحكومة السورية وقوات الحرس الوطني، بهدف التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بين الطرفين، وأفاد مصدر درزي مطلع على تفاصيل الأحداث بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

يأتي هذا في ظل مطالبة قائد حركة رجال الكرامة، مزيد خداج، شيخ العقل حكمت الهجري بضرورة ضبط العناصر الخارجة عن القانون وإغلاق المكتب الأمني التابع للحرس الوطني فورا، وذلك عقب حادثة اختطاف القائد السابق للحركة، يحيى الحجار، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى ذلك المكتب الذي كشفت مصادر عن تهديده بتصفية قادة من الحركة.

وبحسب مصدر في مدينة السويداء يتابع تطورات الأوضاع، لم يتم تنفيذ أي عملية تبادل للأسرى حتى الآن، لكن الأمور تسير بشكل جيد، والمسألة مسألة وقت، ومن الممكن أن تتم هذه الليلة.

مطالب بضبط الأمن وإغلاق مكاتب الحرس الوطني

واوضح المصدر خلال حديثه أن هناك ضغوطا تمارس على الشيخ الهجري من قبل أهالي المحتجزين والمغيبين لإتمام صفقة التبادل.

واكد مصدر رسمي سوري في وقت سابق، الخميس الماضي، أن هناك مفاوضات جارية بشأن تبادل الأسرى في محافظة السويداء جنوب سوريا، بوساطة أميركية، وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب، إن المفاوضات تجري بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة.

وبينت تقارير إعلامية أن مكتب المبعوث الأميركي، توم براك، تسلم موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنيا من أبناء السويداء موقوفين في ريف دمشق منذ أحداث صيف، مقابل 30 أسيرا من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية محتجزين لدى الحرس الوطني في السويداء.

انفراج سياسي مرتقب في السويداء

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس انفراجا في حالة الجمود السياسي القائم بين الحكومة السورية وشيخ العقل حكمت الهجري والحرس الوطني التابع له، وهو جمود مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي تفجرت مع اشتباكات دامية في يوليو، بين فصائل مسلحة درزية من جهة ومسلحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف.

وتعد مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو أحد بنود خريطة الطريق التي أعلنت من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب الحديث عنها مؤخرا.

وفي ظل هذه الحال، تواصل التوتر الأمني الذي تشهده السويداء، على خلفية تعرض الشيخ يحيى الحجار، القائد السابق لحركة رجال الكرامة، لعملية اختطاف من مزرعته في قرية شنيرة بريف السويداء الجنوبي الشرقي، قبل أن تتمكن عناصر الحركة من تحريره.

اتهامات متبادلة وتصاعد التوتر

وتعد حركة رجال الكرامة، التي تأسست في عام 2013، ويقودها حاليا الشيخ مزيد خداج، الفصيل الأكبر عددا وعتادا في السويداء، ويتراوح عدد مقاتليها بين 5 و8 آلاف مقاتل، وهي منضوية في الحرس الوطني.

وفي تصريحات لـ، اتهمت عدة مصادر درزية في السويداء المكتب الأمني التابع للحرس الوطني بالقيام بعملية اختطاف الحجار.

وذكرت المصادر أن الإجراءات التي أمر خداج القيام بها لتحرير الحجار، أربكتهم وكشفتهم، الأمر الذي دفعهم إلى تسليمه إلى الحرس الوطني بعدما كانوا يعملون ربما على تصفيته، مشيرة إلى أن المكتب الأمني يترأسه سلمان ابن الشيخ الهجري.

واكدت أن التوتر لا يزال قائما في السويداء على خلفية عملية الخطف وهم (المكتب الأمني) يهددون بتصفية قادة من الحركة، واضافت أن المشروع الإسرائيلي القائم حاليا في السويداء، يستوجب طمس كل ما هو قديم ووطني.

وفي تسجيل مصور تم تداوله، أدلى قائد حركة رجال الكرامة الحالي بتصريحات تناول فيها حادثة الخطف التي تعرض لها الحجار، وطالب فيها الهجري بـضب الزعران.

كما طالب بضرورة إغلاق المكتب الأمني بشكل فوري، معتبرا أن وجوده يشكل عامل توتر ومصدرا للعديد من المشكلات الأمنية في المنطقة، كما طالب بوضع حد نهائي لحملات التخوين والتشهير المستمرة التي تستهدف الحركة وقادتها ومشايخها، محذرا من أن هذه الحملات تهدف إلى زعزعة الوحدة الداخلية وإضعاف الموقف الجماعي لأهالي السويداء.