تسعى الحكومة المصرية بشكل جاد لتعزيز أمنها الغذائي عبر تكثيف التعاون مع روسيا، وذلك في خطوة تهدف لضمان توفير مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية لمواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية حاليا.
وكشف وزير التموين المصري شريف فاروق خلال مشاركته في منتدى روسيا للحبوب بسوتشي، عن مساعي الدولة المصرية لتوسيع نطاق الشراكات مع كبرى الشركات الروسية المتخصصة في تجارة الحبوب وتطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
واضاف الوزير أن المباحثات لم تقتصر على عقود التوريد التقليدية للقمح، بل امتدت لتشمل بناء شراكات استثمارية استراتيجية تضمن استقرار سلاسل الإمداد وتدعم خطط الدولة في توفير احتياجات المواطنين الأساسية بشكل دائم ومنتظم.
مركز لوجستي إقليمي للحبوب
وبين الجانبان خلال الاجتماعات أن هناك مقترحات جادة لإنشاء مركز لوجستي إقليمي متطور لتخزين وتداول الحبوب داخل الموانئ المصرية، بما يسمح بتصنيع المنتجات الغذائية محليا كالدقيق والمعكرونة بجانب مشروعات الأعلاف والزيوت النباتية.
واكدت المناقشات الرغبة المشتركة في تبادل الخبرات التكنولوجية في مجالات زراعة وتخزين الحبوب، والاستفادة من التجربة الروسية في رقمنة القطاع الزراعي وإدارة المخزون الاستراتيجي عبر الصوامع الحديثة لتقليل الفواقد الناتجة عن التخزين التقليدي.
واوضح المحللون أن هذا التوجه يعكس استراتيجية مصرية واضحة لتنويع مصادر الاستيراد، حيث تظل روسيا شريكا رئيسيا نظرا لأسعارها التنافسية وجودة منتجاتها التي تلائم احتياجات قطاع المخابز المصري والاعتماد على العملات المحلية في التبادل.
تعاون اقتصادي طويل الأمد
وشدد الخبراء على أن العلاقة بين القاهرة وموسكو تتجاوز التبادل التجاري لتصل إلى مرحلة التعاون الاستراتيجي، وهو ما يظهر بوضوح في المشروعات القومية الكبرى مثل محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس.
واشار المراقبون إلى أن مصر تعمل على توازن دقيق في سياستها التجارية عبر بناء علاقات مع موردين دوليين متعددين، معتبرة التعاون مع روسيا ركيزة أساسية لتأمين الاحتياجات العاجلة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة والمستمرة.
واضافت المصادر أن الخطط المستقبلية تشمل توسيع طاقة التخزين الوطنية لضمان عدم تأثر السوق المحلي بأي اضطرابات دولية، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي وتحسين كفاءة سلاسل التوريد لضمان الأمن الغذائي الوطني.
