كشف النائب وسام ربيحات عدد النواب الذين أعلنوا رفضهم لمسودة مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل، موضحا أن كتلة جبهة العمل الاسلامي كانت أول كتلة برلمانية تعلن رفضها المطلق للتعديلات الجديدة بكامل أعضائها البالغ عددهم 31 نائبا.
وبين ربيحات أن أكثر من عشرين نائبا آخرين أعلنوا رفضهم لمشروع القانون من خلال تصريحات رسمية على صفحاتهم الشخصية وعبر وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية، لافتا إلى أن عدم إعلان بقية النواب موقفهم حتى الآن لا يعني موافقتهم على التعديلات، خصوصا أن مشروع القانون لم يصل إلى مجلس النواب رسميا حتى اللحظة.
وأشار إلى أن لكل مواطن دورا مباشرا في هذا الملف، مؤكدا أن الحكومة تتابع منصات التواصل العام وترصد اتجاهات الرأي، ومشددا على أن استمرار المعارضة الشعبية والنيابية قد يدفع الحكومة إلى التراجع عن التعديلات، متعهدا بعدم ادخار أي جهد في مواجهة مشروع القانون ورفض ما وصفه بتحميل المواطنين كلفة الفشل المتراكم والتغول على حقوقهم.
الاشتراك الاختياري في مهب الريح
وفي السياق ذاته، حذر الخبير الاقتصادي هاني زاهدة من أن النتيجة المباشرة والواضحة للتعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي تتمثل في تقويض منظومة الثقة في نظام الاشتراك الاختياري، موضحا أن غياب ضمانات استقرار التشريعات التأمينية وغياب الحماية من التعديلات المتكررة التي قد تخفض المنافع أو تغير شروط الاستحقاق، سيؤدي إلى تراجع ثقة المشتركين بالنظام.
وأضاف أن المشترك الذي يخطط للوصول إلى هدف تأميني محدد لا يمتلك ضمانة قانونية تحميه من تغيير هذا الهدف مستقبلا، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى التفكير بالبحث عن بدائل تأمينية أكثر استقرارا، تقوم على علاقة تعاقدية متكافئة تضمن الحقوق بوضوح، بدلا من ترك مصيرهم لنظام تأميني يملك صلاحية تعديل قواعده دون أدوات قانونية فاعلة لمواجهته.
اشتباكات وتناقضات جوهرية
من جهته، عرض خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي ست نقاط رئيسية اعتبرها اشتباكات وتناقضات جوهرية في مشروع التعديلات المقترحة، مؤكدا أن الغاية المعلنة من التعديلات تتمثل في تعزيز الاستدامة المالية للنظام التأميني وتعزيز الحماية والعدالة الاجتماعية للمشتركين والمنتفعين والأجيال القادمة، إلا أن بنودا عدة في المشروع تتعارض مع هذه الأهداف.
وأوضح الصبيحي أن أولى هذه النقاط تتعلق بحرمان العاملين في المنشآت التي تشغل خمسة عاملين فأقل من الشمول الفوري بتأمينات التقاعد الإلزامي والمبكر والعجز والوفاة لمدة عام كامل، معتبرا أن هذا الإجراء يؤدي إلى تخفيض إيرادات الضمان ويضعف مستوى الحماية الاجتماعية للعمال.
وأشار إلى أن النقطة الثانية تتمثل في فرض اشتراك إضافي بنسبة 1% من أجر العامل في المهن الخطرة، معتبرا أن هذا الإجراء يمثل عبئا ماليا على العاملين في القطاعات الأكثر خطورة بدلا من تحفيزهم أو تمييزهم بحماية إضافية تتناسب مع طبيعة عملهم.
وبيّن أن النقطة الثالثة تتعلق بعدم اعتبار شهر الإشعار للعامل المنتهية خدمته خدمة مشمولة بالضمان في حال عدم التحاقه بعمل آخر خلال هذه الفترة، ما يضعف الحماية التأمينية للعامل ويؤدي إلى تخفيض إيرادات المؤسسة، ويرتب في كثير من الحالات عبئا إضافيا على صندوق التعطل عن العمل.
وأوضح أن النقطة الرابعة تتعلق بالسماح بتخصيص مبلغ سنوي قدره 100 ألف دينار من أموال الضمان لصالح الاتحاد العام لنقابات العمال لتنفيذ برامج ثقافة عمالية وسلامة مهنية، معتبرا أن هذا الإنفاق في غير محله وينتقص من مبدأ تحصين أموال الضمان وحصر إنفاقها بتطبيق أحكام القانون وأنظمته.
وأضاف أن المشروع تضمن أيضا رفع الرواتب التقاعدية الإجمالية بحيث لا يقل الراتب عن 200 دينار، رغم أن النص القانوني النافذ يلزم بإعادة النظر بالحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد وليس الإجمالي كل خمس سنوات، وهو ما يمثل تناقضا تشريعيا واضحا.
وأشار كذلك إلى استمرار النص على تخفيض نسبة اشتراكات تأمين إصابات العمل لمنشآت القطاع العام من 2% إلى 1% من الأجر، موضحا أن هذا الإجراء يؤدي إلى تخفيض الإيرادات التأمينية بعشرات الملايين من الدنانير سنويا.
وأكد الصبيحي أن تحقيق الاستدامة المالية والحماية الاجتماعية يتطلب معالجة هذه التناقضات وفك الاشتباكات التشريعية الواردة في المشروع بما يضمن التوازن بين الإيرادات والمنافع ويحافظ على ثقة المشتركين بالنظام التأميني.
تعديل يسمح بدعم "نقابات" العمال بمائة ألف دينار سنوياً؛
وفي سياق متصل، انتقد الصبيحي بشدة التعديل الذي يسمح بدعم مالي سنوي بقيمة 100 ألف دينار للاتحاد العام لنقابات العمال، موضحا أن مسودة المشروع أضافت فقرة جديدة إلى المادة 19 من القانون تجيز لمجلس إدارة مؤسسة الضمان التبرع بمبالغ مالية، رغم أن النص الأصلي للمادة يقصر الإنفاق على ما يقتضيه تطبيق أحكام القانون فقط.
وأشار إلى أن هذا التعديل يمثل إنفاقا خارج الإطار القانوني، ويفتح الباب مستقبلا لمزيد من الصرف من أموال الضمان خارج نطاق تطبيق القانون، ما يمس مبدأ حماية أموال المؤسسة في مرحلة تتطلب الحفاظ على كل دينار وضمان توجيهه لغاياته التأمينية المباشرة.
وأضاف أن المشروع نص بالفعل على تخصيص نسبة 1% من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل لتمويل برامج حماية تتعلق بالسلامة والصحة المهنية تنفذها مؤسسة الضمان، ما يجعل تقديم دعم مالي مباشر للنقابات أمرا غير مبرر، خاصة أن تنفيذ البرامج يمكن أن يتم عبر شراكات مؤسسية دون الحاجة إلى التبرع المالي.
وطالب الصبيحي بإلغاء الفقرة المقترحة التي أضيفت إلى المادة 19 بشكل فوري ودون تردد، مؤكدا أن الحفاظ على متانة النظام التأميني يتطلب تشريعات تعزز الثقة والاستقرار وتحمي أموال الضمان من أي إنفاق خارج نطاق أهدافه الأساسية.
