تتصاعد التكهنات في الساحة السياسية التركية حول إمكانية ترشح الرئيس السابق عبد الله غل لمنصب الرئاسة في الانتخابات المقبلة المقرر عقدها في 2028، وذلك في ظل مناقشات متزايدة حول ضرورة وضع دستور جديد للبلاد، بعد إشارة قوية من رئيس البرلمان نعمان كورتولموش حول هذا الأمر.

وظهرت مزاعم تثير الجدل في الأوساط السياسية بخصوص ترشح غل للرئاسة، بالتزامن مع ما يتردد عن تخطيط رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق، كمال كليتشدار أوغلو، للعودة إلى رئاسة الحزب، خاصة بعد التكهنات حول إمكانية صدور قرار قضائي ببطلان المؤتمر العام للحزب الذي عقد في نوفمبر 2023.

وازدادت حدة هذه التكهنات عقب تعيين الرئيس رجب طيب إردوغان المدعي العام السابق لإسطنبول، أكين غورليك، وزيراً للعدل في 10 فبراير الحالي، بعد سلسلة من الضربات التي وجهها لحزب الشعب الجمهوري، سواء فيما يتعلق بفتح تحقيقات حول شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، أو في القضايا التي رفعت ضد الحزب.

عودة محتملة لغل إلى المشهد السياسي

وقال النائب البرلماني السابق عن حزب الشعب الجمهوري، باريش ياركاداش، في مقابلة تلفزيونية: "لا تستغربوا إذا تم النظر بجدية في ترشيح غل للرئاسة في الفترة المقبلة، أقول هذا بناء على معلومات".

واضاف ياركاداش، وهو من المعارضين لأوزيل وإمام أوغلو، أن هذا الاقتراح نوقش في الحزب قبل انتخابات عام 2018، وأنه كان من بين المعارضين الذين تعرضوا لـ"التطهير السياسي".

وذكر ياركاداش أن اسم غل ظهر كمرشح للرئاسة في مواجهة رفيق دربه السابق الرئيس إردوغان في 2018، بطلب من حزب الشعب الجمهوري، وتردد وقتها أن غل طلب أن تتفق جميع أحزاب المعارضة على تقديمه مرشحاً مشتركاً لها.

لقاءات مفاجئة وتصريحات متضاربة

وعلى إثر هذه الأنباء، عقد وزير الدفاع السابق خلوصي أكار، ورئيس المخابرات السابق وزير الخارجية الحالي هاكان فيدان، لقاءً مفاجئاً مع غل بمقر إقامته الرسمي في إسطنبول، وبعدها قال مقربون من الرئيس السابق إنه غير مرشح للانتخابات.

بدوره، قال الصحافي فاتح عتيق، إن كليتشدار أوغلو سيصبح رئيساً لحزب الشعب الجمهوري مجدداً، وأول ما سيفعله هو طرد رؤساء البلديات المتهمين في قضايا فساد، وسيكون أول إجراء هو "طرد إمام أوغلو وفريقه".

لكن الصحافي أيتوش أركين، نقل عن شخصية مقربة من غل بعد لقاء بينهما عقب ما تردد عن ترشيحه للرئاسة، أن "هذا الأمر غير مطروح على أجندته، وأنه لا يؤمن بالمعارضة أيضاً، وأنه هذا هو ما يفكر فيه حالياً".

الدستور الجديد يثير الجدل

جاء ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه النقاشات حول الدستور الجديد، بعدما أعطى رئيس البرلمان نعمان كورتولموش تأكيداً جديداً على احتمالات طرحه خلال الدورة البرلمانية الحالية.

واكد كورتولموش أن "إحدى النقاط التي يتفق عليها السياسيون في تركيا هي أن دستور انقلاب 12 ايلول 1982 لم يعد كافياً، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسألة أيضاً".

وتحدث الرئيس رجب طيب إردوغان مراراً عن حاجة تركيا إلى دستور مدني ليبرالي شامل، وشكل منذ حزيران 2025 لجنة داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً حتى الآن، للعمل على وضع مشروع الدستور الجديد.

خيارات اردوغان المتاحة

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد ما لم يعد من حقه، وفقاً للدستور الحالي، الترشح مرة أخرى.

اما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب العدالة والتنمية وحليفه حزب الحركة القومية.

واستبعد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية علي إحسان ياووز الانتخابات المبكرة، قائلاً إنها ليست مطروحة على أجندة الحزب، وستجرى الانتخابات في موعدها عام 2028، وأضاف أن الحزب يتحرك لشأن ترشيح الرئيس إردوعان ضمن الأطر القانونية والدستورية.

حملة اردوغان ضد المعارضة

وفي تعليق على هذه التطورات، قال المحلل السياسي الصحافي مراد يتكين إن رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يبذل جهوداً مضنية في التجمعات الجماهيرية في إسطنبول ومختلف الولايات التركية المستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو، ويتمسك بالانتخابات المبكرة، وتؤيده في ذلك باقي أحزاب المعارضة، وإن هذا الوضع يقلق إردوغان.

وتوقع يتكين ألا يترك إردوغان الحزب وشأنه، مشيراً إلى تصريحاته للصحافيين المرافقين له لدى عودته من اديس ابابا، قبل أيام، حيث قال: "كونوا صبورين، حين يحين الوقت، سنفعل ما يلزم".

وذهب يتكين إلى أن إردوغان سيزيد الضغط، بدرجات متفاوتة، على حزب الشعب الجمهوري، من خلال الضغط على أوزيل، وأن الهدف من ذلك هو إجبار نواب الحزب على التصويت لصالح انتخابات مبكرة في عام 2027، أو على المشاركة في وضع الدستور الجديد الذي يرفض أوزيل المشاركة فيه.