مع قدوم شهر رمضان في فصل الشتاء، يواجه الصائمون تحديا خاصا للحفاظ على طاقة الجسم والشعور بالدفء خلال ساعات الصيام. لذا، يصبح اختيار الأطعمة والمشروبات المناسبة أمرا بالغ الأهمية. فبدلا من الأطباق الباردة والمشروبات المثلجة، يمكن التركيز على الأطعمة الدافئة والمشروبات الساخنة التي تساهم في تنظيم حرارة الجسم.

تبرز أهمية التخطيط لوجبتي الإفطار والسحور بحيث تدعم حرارة الجسم وتمنحه الطاقة اللازمة. فالاغذية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية والبروتينات تلعب دورا محوريا في تعزيز الإحساس بالدفء، كونها تستغرق وقتا أطول في الهضم.

وقالت الدكتورة عائشة صقر، خبيرة التغذية بالمستشفى التركي في الدوحة، إن الغذاء لا يقتصر على تحقيق الشبع فحسب، بل يمتد ليشمل دعم حرارة الجسم والحفاظ على طاقته. وأكدت أن بعض الأطعمة تمتلك تأثيرا مولدا للحرارة.

أهمية المشروبات الدافئة في رمضان

وشددت صقر على أهمية المشروبات الدافئة خلال شهر رمضان في فصل الشتاء، مثل شاي الأعشاب والكاكاو والماء الدافئ مع الليمون ومرق اللحم وحساء الخضراوات والتوابل. وبينت أن هذه المشروبات تساهم في رفع حرارة الجسم.

وعن أفضل الخيارات الغذائية، أوضحت خبيرة التغذية أنها توصي بالاعتدال والتنوع من خلال الجمع بين مصادر البروتين مثل اللحوم والدواجن والأسماك والكربوهيدرات كالخبز الصحي والأرز والمعكرونة مع زيوت صحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو بكميات معتدلة. واضافت انه يجب الإكثار من الخضراوات والفواكه لضمان وجبة إفطار متوازنة وصحية.

واوضحت صقر أنه يمكن تطبيق قاعدة "طبقي الصحي" بحيث يتضمن نصف الطبق خضراوات وفواكه والنصف الآخر نشويات وبروتينا مع إمكانية إضافة مصدر من الألبان مثل اللبن الرائب. وحذرت من الإفراط في تناول كميات كبيرة من الطعام بدعوى تدفئة الجسم.

نصائح لوجبة سحور مثالية

واكدت صقر على أهمية وجبة السحور وتأخيرها قدر الإمكان والاعتماد على أطعمة بطيئة الامتصاص وغنية بالألياف مثل الفول والحمص إلى جانب البيض ومنتجات الألبان لكونها مصادر بروتين تبقى مدة أطول في المعدة وتعزز الدفء عند هضمها.

أطعمة ومشروبات تعزز الشعور بالدفء

الزنجبيل

يحتوي الزنجبيل على مركبات فعالة مثل الجينجيرول التي ترفع درجة حرارة الجسم بشكل طبيعي. ويمكن استخدامه مبشورا في الطهي أو مطحونا في أنواع الحساء والمخبوزات أو منقوعا في الماء الساخن مع العسل كمشروب دافئ.

واظهرت دراسة يابانية أجريت عام 2018 أن شاي الزنجبيل يرفع درجة حرارة الجسم لدى النساء بعد 10 دقائق فقط من تناوله. وبينت انه يُبقي الشعور بالدفء لفترة أطول مقارنة ببعض المشروبات الساخنة الأخرى.

الأرز والبطاطس والعدس

بينت الدراسات أن تناول الكربوهيدرات المعقدة، مثل الأرز البني والبطاطس والعدس، يساهم في توليد حرارة داخلية في الجسم. إذ تستغرق وقتا أطول في الهضم، مما يحفز الجهاز الهضمي وتنشط الدورة الدموية وينعكس في صورة دفء تدريجي.

الأطعمة الغنية بالبروتين

تتميز البروتينات مثل اللحوم الخالية من الدهون والديك الرومي والدجاج والأسماك والبيض ومنتجات الألبان والفاصوليا والمكسرات ومنتجات الصويا بتأثيرها الحراري المرتفع. ويمكن أن تساعد في زيادة معدل الأيض لعدة ساعات بعد تناولها.

واشارت دراسة نشرتها مجلة التحقيقات السريرية عام 2020 إلى أن الجسم يستهلك طاقة أكبر لهضم البروتين مقارنة بالعناصر الغذائية الأخرى. ما يساهم في رفع درجة حرارته.

المكسرات والبذور

تعد المكسرات والبذور مصدرا غنيا بالدهون الصحية والبروتين اللذين يولدان دفئا لطيفا للجسم. ويمكنكِ إضافتها إلى منقوع التمر بالحليب أو العصائر أو حلويات رمضان أو تناول حفنة صغيرة منها مع مشروب دافئ لموازنة طاقة الجسم مع انخفاض درجات الحرارة.

الفواكه الغنية بالفلافونويدات

لا تقتصر فوائد مركبات الفلافونويد على مضادات الأكسدة فحسب، بل قد تساعد أيضا في تعزيز إنتاج الحرارة داخل الجسم مع توفير فوائد صحية أخرى. ويمكن الحصول عليها من الرمان والتوت والبرتقال والليتشي والخوخ والتفاح.

الخضروات الجذرية

تُعد الخضراوات الجذرية كالجزر والبطاطا الحلوة واللفت مصدرا مثاليا للطاقة والدفء ولا سيما أنها غنية بالكربوهيدرات المعقدة وتستغرق وقتا أطول في الهضم مقارنة بالخضراوات الأخرى، مما يوفر شعورا بالدفء لفترات أطول، سواء عند تحميصها مع الأعشاب والتوابل الدافئة أو إضافتها إلى الحساء.

التوابل الدافئة

تتمتع توابل مثل القرفة والخردل والفلفل الأسود والقرنفل والهيل والكركم بتأثير دافئ على الجسم، مما يعزز عملية الأيض ويمنح شعورا بالدفء. وعند مزج الكركم مع الفلفل الأسود، تتعزز فوائده الدافئة بفضل مادة البيبيرين التي تُحسن امتصاص الجسم للكركمين. بينما يمكن استخدام القرفة في السحور من خلال إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي أو الجبن القريش أو كمشروب دافئ. ويمكنك الاستمتاع بالنكهة الغنية التي يُضيفها القرنفل إلى الشاي أو في تحضير مشروب التفاح بأعواد القرفة والقرنفل، أو تحضير مشروب الحليب الذهبي باستخدام الكركم وحليب اللوز والعسل والتوابل الأخرى.

الحبوب الكاملة

توفر الحبوب الكاملة، كالشوفان والأرز البني والكينوا والشعير والبرغل والحنطة السوداء والدخن دفئا فوريا بفضل محتواها من الكربوهيدرات المعقدة. إضافة إلى ذلك، يُحافظ محتوى الألياف بها على تعزيز دفء الجسم طوال اليوم.

الموز

يعد الموز مصدرا غنيا بفيتامينات ب والمغنيسيوم، وهي عناصر غذائية تدعم صحة الغدة الدرقية والغدة الكظرية، ما يُساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته في الأجواء الباردة. ويمكن تناوله بمفرده أو إضافته إلى العصائر ومنقوع التمر أو تناوله مع زبدة المكسرات لمنح إحساس أكبر بالدفء.

الثوم والبصل

يشتهر البصل والثوم والكراث بخصائصهم المُدفئة. وقد أشارت دراسة نشرتها مجلة علم الكيمياء الحيوية عام 1998 إلى دور الثوم في تعزيز عملية توليد الحرارة داخل الجسم، وهي عملية استقلاب الجسم لمادة أو عنصر غذائي لإنتاج الحرارة، ما يجعل إضافة الثوم والبصل إلى الحساء واليخنات مناسبا لوجبة الإفطار في الأيام الباردة.