رغم مرور اربعة اشهر على اعلان وقف اطلاق النار في قطاع غزة. الا ان الوضع الانساني لم يشهد تحسنا ملحوظا. فما زالت الخيام تنتشر على اطراف المدن والحصار مستمرا بتقييد دخول المساعدات. في حين تتزايد الاحتياجات بشكل اسرع من الاستجابة لها.
وفي مواصي خان يونس جنوب القطاع. يرسم تقرير لمراسل الجزيرة رامي ابو طعيمة صورة قاتمة للواقع. حيث تعيش العائلات النازحة من رفح وغيرها في خوف مستمر وعوز متزايد. وتبدو الهدنة بالنسبة لهم مجرد عنوان سياسي لا ينعكس على حياتهم اليومية.
وينقل ابو طعيمة عن احدى النازحات قولها ان اصوات الرصاص والدبابات لا تزال تتردد ليلا ونهارا. مما يجعلها غير قادرة على الشعور بوقف اطلاق النار. واضافت ان مرض ابنها والفقر يحاصرانها.
أوضاع معيشية قاسية
وتوضح انها غير قادرة على توفير الدواء والغذاء الكافي لاطفالها. مما يحول كل يوم الى معاناة مضاعفة. فالبحث عن العلاج وتدبير وجبة طعام اصبحا من المهام الصعبة. واصبحت الحياة في الخيمة لا تقل قسوة عن ايام القصف.
وفي شهادة اخرى. تحدثت ام محمد عن قهر يومي لم ينته بعد الهدنة. وقالت ان واقعهم لم يتغير وما زالوا ينتظرون رحمة ترفع عنهم هذا الثقل. في ظل غياب حلول ملموسة لازمة النزوح.
واظهر تقرير ابو طعيمة ان الاكتظاظ داخل المخيمات وغياب الاغطية والفرش جعلا الارض فراشا دائما لكثيرين. وحسب ما رصدته كاميرا الجزيرة يظهر سبعة اشخاص او اكثر يتقاسمون مساحة ضيقة بلا خصوصية او مقومات حياة مستقرة. في حين تتآكل طاقتهم على الاحتمال.
رمضان في غزة: معاناة مضاعفة
ومع حلول شهر رمضان. تتفاقم المعاناة. حيث اوضح مراسل الجزيرة اشرف ابو عمرة من خان يونس ان التكيات الخيرية اصبحت الوجهة الاساسية للعائلات لتامين وجبة الافطار. في ظل اعتماد شبه كامل على العمل الاغاثي.
ويشير ابو عمرة الى ان هذه التكيات تبدا منذ الصباح الباكر في اعداد وجبات متواضعة غالبا من معلبات او اصناف محدودة. في وقت كانت فيه العائلات تامل ان يشهد ما بعد الحرب تدفقا اكبر للمساعدات بنوعية افضل.
واضاف ان العديد من الاسر تصوم يوما كاملا لتفطر في نهايته على طبق بسيط لا يلبي احتياجات غذائية متوازنة. ومع ذلك تبدي امتنانها لوجوده لان البديل قد يكون عدم توفر اي وجبة.
نقص حاد في المساعدات
وفي سياق متصل. اوضح ان عدد الشاحنات التي تدخل يوميا اقل بكثير مما نص عليه البروتوكول الانساني. اذ كان من المفترض ادخال نحو 600 شاحنة يوميا. بينما يدخل عدد اقل من ذلك بكثير. مما يجعله نقطة في بحر الاحتياج.
كما اشار الى تكدس مئات الشاحنات خارج القطاع في انتظار السماح بدخولها. في وقت تتزايد فيه الاحتياجات. لا سيما مع نقص البيوت المتنقلة والاغطية والمستلزمات الاساسية التي كانت العائلات تعول على دخولها بعد الحرب.
واكد ابو عمرة ان تقليص عمل عشرات المؤسسات الدولية زاد الضغط على المنظومة الاغاثية. لتصبح التكيات والمؤسسات المحلية الشريان شبه الوحيد لآلاف الاسر التي فقدت مصادر دخلها. وتعجز عن شراء ما هو متوفر باسعار مرتفعة.
أزمة مياه خانقة
من جهتها. نقلت مراسلة الجزيرة نور خالد من حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة صورة لمخيمات انشئت بجهود فردية على اراض غير مهيأة. حيث تتداخل الخيام في بيئة تفتقر الى بنية تحتية مناسبة.
وتقول نور ان السكان يشتكون من صعوبة الحصول على المياه. خاصة ان المخيم يقع في منطقة منخفضة. مما يضطر الاطفال والصائمين الى قطع مسافات طويلة لجلبها في مهمة يومية شاقة تضاف الى اعباء النزوح.
وتشير الى ان اكثر من 900 الف نازح يعيشون في خيام مهترئة في ظل منع الكثيرين من العودة الى مناطقهم. في حين تتكرر خروق وقف اطلاق النار وتصل احيانا الاعيرة النارية الى محيط بعض المخيمات.
أسعار مرتفعة ونقص في الأساسيات
وتوضح ان السلع المتوفرة في الاسواق مرتفعة الثمن ولا تتناسب مع قدرة سكان فقدوا اعمالهم. فضلا عن ادخال مواد توصف بانها كمالية مقابل نقص في الاساسيات والمعدات الثقيلة اللازمة لازالة الركام وتحسين ظروف الايواء.
هذه المعطيات الميدانية تتقاطع مع تحذيرات القطاع الصحي. حيث وصف مدير جمعية الاغاثة الطبية في غزة. الدكتور محمد ابو عفش. المشهد بانه حالة بؤس واعياء عام مع نقص واضح في الاغذية والادوية والمستلزمات الطبية.
ويقول ابو عفش ان مراكز الايواء تعاني اكتظاظا شديدا. مما يهيئ بيئة خصبة لانتشار الامراض في ظل تراكم النفايات وصعوبة ادخال المعدات اللازمة لمعالجتها. وهو ما يزيد المخاطر الصحية يوما بعد يوم.
تحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية
وحذر من ان تراجع كميات ونوعية الغذاء الموزع يهدد بعودة مظاهر سوء التغذية وفقر الدم. خصوصا بين الاطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع. مؤكدا ان ما يوزع حاليا لا يكفي لضمان حالة صحية مستقرة.
واضاف ان استمرار ادخال مساعدات باقل من المتفق عليه يعني عجز النظامين الاغاثي والطبي عن تلبية الحد الادنى من الاحتياجات. وشدد على ضرورة ادخال الامدادات المقررة لتمكين المؤسسات من اداء دورها.
