تشهد البلدة القديمة في مدينة غزة جهودا ميدانية مكثفة تهدف الى حماية المباني التاريخية من الانهيار التام. حيث يعمل حرفيون ومهندسون على تنفيذ تدخلات طارئة لتدعيم الجدران المتصدعة وتثبيت العناصر المعمارية المهددة بالسقوط.
واوضحت الفرق الميدانية ان هذه الاعمال لا تعد ترميما شاملا بل هي محاولات عاجلة للحد من التدهور. واضافت ان المهام تشمل ايضا جمع وفرز الاحجار المتساقطة تمهيدا لاستخدامها في عمليات اعادة بناء مستقبلية.
وبينت الطواقم الهندسية ان توثيق المكونات المعمارية المتبقية يعد خطوة جوهرية للحفاظ على هوية المدينة. واكدت ان هذه الاجراءات تاتي في ظل ظروف لوجستية صعبة ومعقدة تفرضها الحالة الراهنة في القطاع المحاصر.
خسائر تراثية تمس الذاكرة المعمارية
وكشفت المهندسة نشوى الرملاوي ان الاضرار التي لحقت بالمواقع التراثية واسعة وعميقة. واضافت ان هذه المعالم تحمل قيمة تاريخية لا تعوض كونها تمثل طبقات متراكمة من تاريخ غزة العمراني الذي يعكس حضارات عريقة.
اقرأ أيضا :
وشددت على ان الخسارة لا تقتصر على الحجر بل تمتد لتطال الشواهد المادية على تطور المدينة. واوضحت ان فقدان معالم مثل حمام السمرة الاثري يمثل فجوة كبيرة في الذاكرة الثقافية للمجتمع الفلسطيني.
وبينت ان تقييم الخسائر يجب ان يرتبط بالقيمة التاريخية الفريدة للمواقع وليس بالعدد. واكدت ان تدمير معالم عثمانية ومملوكية يعكس استهدافا مباشرا للهوية العمرانية التي تميز مدينة غزة عبر مختلف العصور التاريخية.
المسجد العمري الكبير تحت المجهر
واكدت التقارير الهندسية ان المسجد العمري الكبير تعرض لدمار واسع في بيت الصلاة الرئيسي. واضافت ان العمل يتركز حاليا على ازالة الركام وتصنيف الاحجار القديمة وتدعيم ما تبقى من الهيكل لمنع انهياره.
وشددت الرملاوي على ان مفهوم التدخل الطارئ يهدف الى الحفاظ على المواد الاصلية. واوضحت ان هذه الجهود تضمن بقاء العناصر المعمارية التاريخية جاهزة لاعادة استخدامها حال توفرت الظروف الفنية الملائمة للترميم الشامل.
وبينت ان المسجد العمري يعد رمزا دينيا وتاريخيا يمتد تاريخه الى بدايات الفتح الاسلامي. واكدت ان الحفاظ على هذا الموقع يمثل اولوية قصوى لضمان استمرارية الشواهد التاريخية في قلب مدينة غزة القديمة.
سوق القيسارية التاريخي في مواجهة القصف
واظهرت المعاينات الميدانية ان سوق القيسارية التاريخي تعرض لاضرار انشائية نتيجة قصف محيطه. واضافت ان السوق الذي يعود للحقبة المملوكية لا يزال يحتفظ بوظيفته الاقتصادية رغم التحديات الكبيرة التي تواجه بنيته التحتية.
واوضحت المهندسة ان السوق جزء لا يتجزأ من النسيج العمراني المرتبط بالمسجد العمري. واكدت ان اي ضرر يلحق بهذا المرفق التجاري التاريخي يعني خسارة جزء من الذاكرة الاقتصادية والعمرانية التي تميز غزة القديمة.
وبينت ان الفرق الفنية تواصل محاولات تدعيم الممرات المسقوفة والاقواس الحجرية. واضافت ان استمرارية السوق في العمل رغم الدمار تعكس صمود هوية المدينة وقدرتها على التكيف مع اصعب الظروف المحيطة بها في الوقت الحالي.
منازل تراثية صامدة رغم الدمار
وكشفت المعاينات ان العديد من المنازل التراثية في غزة القديمة لا تزال قائمة رغم الاضرار الجسيمة. واضافت ان هذه المنازل تعكس الطراز المعماري التقليدي الذي يعتمد على الفناء الداخلي والجدران السميكة والاقواس.
واكدت المواطنة مروى الحرتاني التي تقيم في منزل عائلة شحيبر المتضرر ان الوضع الانشائي صعب. واوضحت ان الطواقم الفنية تدخلت لتدعيم الجدران المنهارة والاسقف المتصدعة لتوفير مأوى آمن للعائلات النازحة داخل هذه البيوت.
وبينت ان المرافق الاساسية في هذه المنازل لا تزال خارج الخدمة جزئيا. واضافت ان الجهود الحالية تتركز على حماية ما تبقى من العناصر المعمارية لمنع انهيارها بالكامل تحت وطأة التغيرات البيئية والظروف الجوية الصعبة.
سباق لإنقاذ ما تبقى من غزة
واشارت الرملاوي الى ان العمل في المنازل المأهولة يفرض سرعة قصوى في التدخل الفني. واضافت ان ترك هذه المباني دون دعم فوري قد يؤدي الى تفاقم التصدعات وانهيار اجزاء اضافية تهدد حياة السكان.
وشددت على ان خصوصية هذه المباني تكمن في كونها مأهولة وليست متاحف. واوضحت ان التدخلات تهدف الى التوفيق بين الحفاظ على التراث وتوفير الحد الادنى من الامان المعيشي للعائلات التي تسكن هذه البيوت التاريخية.
وبينت ان الفرق الفنية تستخدم سقالات معدنية وتدابير هندسية دقيقة لتثبيت القناطر والحجارة. واكدت ان هذه العمليات تجري في سباق مع الزمن للحفاظ على ما تبقى من التراث المعماري في ظل استمرار المخاطر المحيطة.
تحديات الوصول خلف الخط الاصفر
واظهرت التقارير ان قسما كبيرا من المواقع الاثرية يقع ضمن نطاقات يصعب الوصول اليها. واضافت ان القيود العسكرية تمنع الفرق الفنية من اجراء تقييم دقيق لحالة المباني الواقعة خلف ما يعرف بالخط الاصفر.
واوضحت المهندسة ان غياب الوصول يعني فقدان القدرة على توثيق الاضرار بشكل علمي. واكدت ان هذه الفجوة المعرفية تزيد من المخاوف حول مصير العديد من المساجد والمنازل التراثية في حيي الشجاعية والتفاح التاريخيين.
وبينت ان المعلومات حول هذه المناطق تظل محدودة وغير مكتملة. واضافت ان غياب العمل الميداني يحرم المختصين من اتخاذ اجراءات الحماية اللازمة مما يترك هذا الارث التاريخي عرضة للضياع والاندثار في غياب الرقابة والترميم.
