شهدت الساحة السياسية السورية تحولا مفصليا مع اكتمال تشكيل مجلس الشعب عبر تعيين الثلث المكمل الذي أحدث تغييرا في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية وضمن مسارات العمل القانوني للفترة المقبلة في البلاد.
ودعا رئيس اللجنة العليا للانتخابات كافة الاعضاء لعقد الجلسة الافتتاحية خلال الايام القادمة لبدء ولاية المجلس التي تمتد لعامين ونصف العام وسط ترقب شعبي كبير لاداء المؤسسة الجديدة في ظل ظروف دقيقة.
واوضح رئيس اللجنة ان القائمة المعينة شملت نخبة من الاكاديميين والخبراء واصحاب الكفاءات ووجهاء المجتمع اضافة الى ذوي الشهداء والناجين من المعتقلات لضمان وجود تمثيل يعكس تضحيات الشعب السوري خلال سنوات الازمة.
ابعاد التعيينات الجديدة وتوازنات القوى
وكشفت التشكيلة الجديدة عن توجه واضح لتعزيز الحضور النسائي في البرلمان بعد ان ارتفعت حصة النساء الى واحد وعشرين مقعدا من خلال تعيين خمس عشرة سيدة ضمن قائمة السبعين التي اعلن عنها.
اقرأ أيضا :
واكد مراقبون ان قائمة الثلث المكمل سعت الى احتواء القوى التقليدية وبعض المكونات العشائرية التي لم تكن ممثلة في نتائج الانتخابات السابقة لضمان توسيع قاعدة المشاركة السياسية تحت قبة المجلس التشريعي.
وبينت المصادر ان التعيينات شملت شخصيات سياسية وازنة مما يشير الى رغبة السلطة في استيعاب اطياف متنوعة لتعزيز الولاء لتوجهات الحكومة خلال مرحلة صياغة التشريعات والقوانين الجديدة التي تنتظرها البلاد في القريب.
التمثيل النسوي وتحديات المشاركة السياسية
وشددت ناشطات نسويات على ان زيادة تمثيل المرأة لا تزال دون الطموح ولا ترقى لمستوى الحراك النسوي الفعلي مؤكدات ان النساء هن الاكثر تضررا من الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها سوريا.
واضافت الناشطات ان وجود النساء في البرلمان يجب ان يتجاوز اطار الاسترضاء ليتحول الى قوة فاعلة قادرة على الدفاع عن مصالح الفئات الاكثر ضعفا وتقديم رؤى شاملة لحل المشكلات المجتمعية الملحة.
واشار خبراء الى ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة المجلس الحالي على مناقشة قوانين العدالة الانتقالية والملفات الحقوقية التي تتطلب جرأة سياسية وشراكة حقيقية بعيدا عن سياسات التعيين التقليدية المتبعة في السابق.
