تستعد الجزائر اليوم لحدث سياسي بارز حيث يتوجه نحو 24.7 مليون ناخب لاختيار ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني، وسط تساؤلات كبيرة حول نسبة المشاركة الشعبية ومدى تأثير حالة العزوف السياسي على مسار العملية الانتخابية.
واوضحت الهيئة المستقلة للانتخابات أن الاستعدادات اللوجستية اكتملت تماما لضمان سير الاقتراع، مع التركيز على دعوة المواطنين للمشاركة الفعالة في صناعة القرار الوطني، وتجاوز حالة البرود التي سادت فترة الحملات الانتخابية الماضية بشكل ملحوظ.
وبينت المعطيات الرسمية أن الكتلة الناخبة تتوزع بين 23.8 مليون ناخب داخل الوطن، بالإضافة إلى مئات الآلاف من أفراد الجالية المقيمة بالخارج الذين بدأوا الإدلاء بأصواتهم منذ أيام قليلة في مختلف المراكز الدبلوماسية والقنصلية.
تحديات المشاركة والرهانات السياسية
واضاف المحللون أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الأحزاب المشاركة على استقطاب الناخبين، خاصة بعد التجارب السابقة التي شهدت ارتفاعا في نسب المقاطعة، مما يضع القوى السياسية أمام مسؤولية كبرى لاستعادة ثقة الشارع الجزائري.
اقرأ أيضا :
وشددت السلطات على أهمية التزام الجميع بالمعايير القانونية خلال يوم الاقتراع، مؤكدة أن العملية تجري في أجواء منظمة، مع السعي لتفادي أي ثغرات قد تعيق تدفق الناخبين نحو مكاتب التصويت الموزعة عبر كامل التراب.
وكشفت التقارير الميدانية أن الأحزاب اعتمدت استراتيجية التواصل المباشر مع المواطنين بدلا من التجمعات الكبرى، في محاولة لفهم انشغالات الشارع والرد على التساؤلات المتعلقة بجدوى العملية الانتخابية في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
تأثير الغربال القانوني على قوائم الترشح
واشار مراقبون إلى أن مرحلة إعداد القوائم شهدت استبعاد عدد كبير من المترشحين، وذلك بناء على تقارير أمنية وقضائية استهدفت شبهات المال الفاسد، مما أدى إلى تغييرات جوهرية في خارطة القوى السياسية المتنافسة اليوم.
واكدت بعض الأطراف السياسية أن هذه الإجراءات كانت ضرورية لتطهير الساحة، بينما رأت أطراف أخرى أنها قلصت الخيارات المتاحة أمام الناخبين، وهو ما يفسر جزءا من حالة الترقب التي تسبق إعلان النتائج النهائية للاقتراع.
واظهرت التحليلات السياسية أن نتائج هذا الاستحقاق ستكون مؤشرا حقيقيا على مدى التغيير في المزاج العام، حيث ينتظر الجميع معرفة التشكيلة الجديدة للبرلمان ومدى قدرتها على تقديم حلول ملموسة للمطالب الشعبية في المرحلة القادمة.
