يحتفظ العقل البشري بذكريات تبدو غامضة ومتباينة بين لحظات عاطفية لا تنسى وتفاصيل تبدو هامشية مثل ارقام هواتف قديمة او مشاجرات عابرة وقعت قبل سنوات طويلة مما يثير دهشة الباحثين حول طبيعة التخزين.
واضاف باحثون ان التساؤل حول السعة القصوى للدماغ يظل هاجسا يؤرق الكثيرين خاصة مع التقدم في العمر حيث يخشى البعض من امتلاء مخزون الذاكرة تماما كما يحدث في اجهزة الهواتف الذكية الحديثة.
وبينت دراسات علمية حديثة ان الدماغ ليس مجرد وعاء محدود المساحة بل هو نظام معقد للغاية يعتمد على الترميز والاسترجاع بدلا من التخزين المادي الثابت الذي قد ينفد بمرور الوقت او كثرة الاستخدام.
حقائق حول سعة الدماغ
وكشفت ابحاث معهد سالك ان سعة الدماغ قد تصل الى بيتابايت واحد وهو رقم مذهل يعادل مئات السنين من البيانات المتواصلة مما يجعل فكرة امتلاء الدماغ امرا بعيد الاحتمال من الناحية البيولوجية.
واوضحت النتائج ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في نفاد المساحة بل في طريقة عمل الذاكرة نفسها حيث يميل الدماغ الى تعزيز المعلومات التي نراجعها ونربطها بتجارب سابقة مع تجاهل التفاصيل غير المهمة.
واكد علماء الاعصاب ان الدماغ عضو محدود الوزن والحجم يعتمد على شبكة واسعة من الخلايا العصبية لمعالجة المعلومات وما نفقده عادة هو القدرة على استرجاع الذكريات وليس فقدان المساحة التخزينية ذاتها.
اين تختبئ ذكرياتنا داخل العقل
واشار خبراء الى ان الذكريات لا تخزن في مكان واحد بل تتوزع كبصمات عبر شبكات عصبية مترابطة تزداد تعقيدا كلما كانت التجربة غنية بالتفاصيل الحسية كالصوت والرائحة والمشاعر المرتبطة بالموقف الذي عشناه.
واضافت الدراسات ان الذاكرة العاطفية تتمتع بصلابة اكبر بسبب ارتباطها بمراكز الانفعال خاصة اللوزة الدماغية مما يفسر سبب استرجاعنا لمواقف الخوف او الحب بوضوح تام حتى بعد مرور عقود طويلة من الزمن.
واوضح الباحثون ان الذاكرة تنقسم الى ثلاثة انماط هي الذاكرة الصريحة للحقائق والاحداث والذاكرة الضمنية للمهارات الحركية والذاكرة العاملة التي نستخدمها في معالجة المهام اليومية السريعة قبل تفريغها بشكل تلقائي من العقل.
طرق تعزيز كفاءة الذاكرة
وشدد خبراء الصحة على اهمية تحسين جودة الانتباه والتركيز عند استقبال المعلومات الجديدة مبينا ان الترميز القوي للمعلومات عبر التكرار الذكي يضمن تثبيتها بشكل افضل في المسارات العصبية لفترات طويلة ومستمرة.
واكدت الابحاث ان النوم الكافي يعد الركيزة الاساسية لنقل الذكريات من الحصين الى القشرة المخية داعية الى ضرورة علاج اضطرابات التنفس اثناء النوم التي قد تعيق عمليات التخزين وتؤدي الى تشتت ذهني.
وبينت تجارب علمية ان تقليل التشتت الرقمي وتجنب تعدد المهام يساهم في رفع كفاءة الذاكرة العاملة مشيرة الى ان ممارسة التأمل والنشاط البدني المنتظم يلعبان دورا حيويا في حماية الدماغ والحفاظ على حيويته.
