تفاقمت معاناة مئات العائلات الفلسطينية في محافظة جنين بعد اقدام قوات الاحتلال على اغلاق مقر لجنة الزكاة بشكل مفاجئ. حيث حرم هذا الاجراء الاف المحتاجين من المساعدات النقدية والعينية الضرورية قبل حلول عيد الاضحى المبارك.
واصيب المواطنون بصدمة كبيرة عند وصولهم لمقر اللجنة بهدف صرف وصفات طبية او الحصول على معونات غذائية. واظهرت المشاهد ابواب المقر وهي موصدة بلحام الاكسجين دون سابق انذار او مبررات قانونية واضحة من الاحتلال.
واكدت المسنة سعدة التي قطعت مسافة طويلة للوصول الى المقر حاجتها الماسة للدواء الذي كانت توفره اللجنة. واوضحت ان اغلاق هذا المرفق الحيوي قد سد امامها ابواب الامل في الحصول على علاجها المزمن في ظل نقص الامدادات.
تداعيات الاغلاق على الفئات الاكثر عوزا
وقالت ام ايمن وهي ام لعدة اطفال ان حياتها تعتمد بشكل كبير على الكوبونات الشرائية والمساعدات التي تقدمها اللجنة. وبينت ان زوجها المريض كان يتلقى دعما مستمرا من اللجنة وهو ما توقف الان بشكل كامل ومفاجئ.
واضاف رئيس اللجنة سمير السوقي ان الاحتلال بدد امال الاف الاسر التي كانت تنتظر عيديات ومساعدات مالية. واشار الى ان اغلاق المقر ومصادرة الوثائق قد ادى الى ضياع الملفات المالية الخاصة بالاسر الفقيرة والايتام المسجلين لديهم.
وتابع السوقي ان اللجنة كانت تستعد لتوزيع لحوم الاضاحي وطرود غذائية بدعم من جهات خيرية. واكد ان هذا الاستهداف الممنهج يطال المؤسسات التي تقدم خدمات انسانية اساسية للمجتمع الفلسطيني في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
استهداف المؤسسات وهدم النسيج المجتمعي
وكشف المحلل السياسي سليمان بشارات ان هذه الخطوات تهدف الى تفكيك البنية المؤسساتية الفلسطينية. وبين ان الاحتلال يسعى من خلال اغلاق الجمعيات الى زيادة الضغوط الاقتصادية على المواطنين واشغالهم بلقمة العيش عن قضاياهم الوطنية الكبرى.
واضاف ان الاحتلال يمارس سياسة ممنهجة لضرب النسيج المجتمعي عبر قطع روابط التكافل بين الجمعيات والمحتاجين. واوضح ان الهدف النهائي هو دفع الفلسطينيين نحو حالة من العوز الدائم والضغط النفسي الذي قد يسهل مشاريع التهجير.
وشدد بشارات على ان هذه الممارسات تاتي في سياق تضييق الخناق على السلطة الفلسطينية والمؤسسات الاهلية. واكد ان تقويض دور لجان الزكاة يمثل ضربة قاسية لشبكة الامان الاجتماعي التي تحمي الاف الاسر من الوقوع تحت خط الفقر.
