دخلت الساحة السياسية في اسرائيل مرحلة الحسم بعد انتهاء الدورة الصيفية للكنيست، حيث بات السابع والعشرون من اكتوبر الموعد المحدد لاجراء الانتخابات العامة، وذلك وسط تعقيدات قانونية وسياسية تسبق هذا الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
واوضحت التطورات الاخيرة ان مسار حل الكنيست لم يكتمل عبر التشريع التقليدي، بل فرضته المواعيد الدورية، حيث اقرت الهيئة العامة قانون تمويل الاحزاب الذي ثبت تاريخ الاقتراع، مما انهى حالة الجدل حول التوقيت الزمني.
وبينت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت افيك ان السابع عشر من يوليو كان الموعد الفاصل عمليا لاقرار الحل، بينما اكد الائتلاف الحاكم التزامه باجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفقا للجدول الزمني للتقويم العبري.
مصير الكنيست والولاية السياسية
واكدت المصادر ان انتهاء الدورة الصيفية لا يعني حل الكنيست فعليا، فالمواد الدستورية تنص على استمرار عمل النواب حتى انعقاد الكنيست الجديدة، مع دخول البلاد في عطلة رسمية تقلص الجلسات التشريعية المعتادة.
اقرأ أيضا :
واضاف المحللون ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لتقديم هذا الموعد كدليل على استقرار الولاية رغم ضغوط الحرب، بينما تتجهز المعارضة لاستخدام ملفات الفشل الامني والاقتصادي كعناوين رئيسية في حملاتها الانتخابية القادمة.
وتابعت القوى السياسية استعداداتها مع اقتراب المواعيد الرسمية، حيث تبدأ في التاسع عشر من يوليو اجراءات استقالة كبار موظفي الدولة والضباط الراغبين في خوض غمار المنافسة الانتخابية وفقا للقوانين المرعية في البلاد.
اجراءات الاقتراع والقيود الدعائية
وبينت اللوائح ان فترة التسعين يوما التي تسبق الاقتراع تشهد قيودا صارمة على الدعاية الانتخابية، حيث يحظر استخدام موارد الدولة او اموال المؤسسات العامة في الحملات لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.
واوضحت لجنة الانتخابات ان اي اعلانات رقمية يجب ان تكشف بوضوح عن الجهة الممولة لها، مع فرض رقابة على المحتوى لضمان الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية التي تطلبها المحكمة العليا في مثل هذه الظروف.
واكدت المادة السابعة من قانون الكنيست الاساس امكانية شطب المرشحين الذين يحرشون على العنصرية او ينكرون طابع الدولة الديمقراطي، حيث يتطلب هذا القرار تصديق المحكمة العليا لضمان عدم استغلاله كاداة سياسية لاقصاء الخصوم.
مؤشرات الاستطلاعات والتحالفات
واظهرت استطلاعات الراي الاخيرة ان المنافسة تتركز حول قدرة القوائم على تجاوز نسبة الحسم البالغة ثلاثة فاصلة خمسة وعشرين بالمئة، اذ ان تشتت الاصوات بين الاحزاب الصغيرة قد يغير موازين القوى في الكنيست.
واضافت النتائج ان حزب يشار والكتل المعارضة لنتنياهو يظهرون تقدما في الاستطلاعات، مما يضع مستقبل الحكومة القادمة رهنا بقدرة هذه الاحزاب على التوحد وتجاوز الخلافات التي قد تطيح بفرصها في الوصول للاغلبية.
وكشفت المعطيات ان نسبة الرضا عن اداء الحكومة الحالية تشهد تراجعا ملحوظا، مما يعزز من فرص المعارضة في استقطاب الناخبين الذين يطالبون بتغيير جذري في السياسات المتبعة منذ احداث السابع من اكتوبر الماضي.
تحديات النزاهة والتهديدات الرقمية
واشار مراقب الدولة متانياهو انغلمان الى وجود فجوات في الاستعدادات الامنية، محذرا من حملات التزييف العميق والهجمات السيبرانية التي قد تستهدف التاثير على وعي الناخبين وتقويض الثقة في نتائج صناديق الاقتراع الرسمية.
واكد معهد الديمقراطية الاسرائيلي ان المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وشبكات الروبوتات تفرض تحديا جديدا، مما يتطلب يقظة من الاجهزة الامنية لحماية خصوصية الناخبين ومنع اي تلاعب قد يمس بنزاهة العملية الانتخابية المقبلة.
وختمت الاوساط السياسية بان المعركة الانتخابية القادمة لن تكون تقليدية، حيث تتقاطع فيها التحديات الرقمية مع الانقسامات المجتمعية، مما يجعل من نتائج السابع والعشرين من اكتوبر نقطة تحول مفصلية في تاريخ اسرائيل السياسي.
