كشفت تقارير صحفية حديثة عن فتح الجيش الاسرائيلي سبعة وخمسين تحقيقا جنائيا في ظروف وفاة ستة وخمسين فلسطينيا من قطاع غزة ولبناني واحد خلال فترة احتجازهم في السجون والمراكز العسكرية التابعة للاحتلال.
واظهرت البيانات ان سبعة من هذه التحقيقات تركزت على حوادث اطلاق نار مباشرة ادت لمقتل الضحايا، الا ان هذه المسارات القانونية لم تفض الى توجيه اي اتهام حقيقي لمرتكبي هذه الجرائم.
وبينت المعطيات ان معظم الوفيات حدثت داخل مراكز احتجاز مجهزة بكاميرات مراقبة دائمة وبوجود شهود عيان من الجنود والمحتجزين، وهو ما يثير تساؤلات حول جدية التحقيقات المزعومة في تلك السجون.
غموض يحيط بوفاة المعتقلين
واوضحت مصادر مطلعة ان بعض المعتقلين فارقوا الحياة بعد نقلهم الى مراكز الاحتجاز وهم مصابون بجروح، بينما ارجع الجيش الاسرائيلي بعض الوفيات الى امراض مزمنة او نقص في الرعاية الطبية المقدمة.
اقرأ أيضا :
واكدت التقارير ان وتيرة فتح التحقيقات تصاعدت خلال العام الجاري الذي شهد اعدادا كبيرة من المعتقلين، في حين كانت الحصيلة اقل في العام الماضي مما يعكس تدهور الاوضاع داخل مراكز الاعتقال.
واضافت المعطيات ان المدعي العسكري لم يوجه سوى لائحتين فقط من بين تسعة عشر تحقيقا، مما يؤكد وجود حالة من الافلات من العقاب تجاه الانتهاكات الجسيمة التي تمارس بحق المعتقلين الفلسطينيين.
لوائح اتهام صورية ونهب مستمر
وبينت الصحيفة ان التحقيقات المتعلقة بعمليات النهب والسرقة التي قام بها الجنود في غزة ولبنان انتهت بتقديم لائحة اتهام واحدة فقط، رغم اعترافات ضمنية بوقوع سرقات واسعة في منازل المدنيين.
واشارت الى ان معظم القضايا التي تعامل معها القضاء العسكري اقتصرت على مخالفات ثانوية، بينما تم تجاهل جرائم كبرى ارتكبها جنود خلال عمليات الاقتحام والاحتلال المستمرة في مختلف المناطق والساحات الميدانية.
وشددت المعطيات على ان القضاء العسكري ركز جهوده على قضايا تهريب الاسلحة او امن المعلومات، متجاهلا الانتهاكات المباشرة ضد ارواح وممتلكات الفلسطينيين، مما يعزز الانتقادات الدولية الموجهة لمنظومة العدالة لدى الاحتلال.
انتقادات دولية وتدهور الاوضاع
واكدت مؤسسات حقوقية ان الوضع الصحي للاسرى يشهد تدهورا خطيرا، خاصة مع ارتفاع اعداد المعتقلين بنسبة تجاوزت ثمانين بالمئة منذ بدء الحرب، وسط ظروف اعتقال قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة.
وكشفت تقارير المنظمات الدولية ان التعذيب والاهمال الطبي الممنهج اصبحا سياسة متبعة داخل السجون، مما ادى الى ارتفاع اعداد الوفيات والمطالبة بضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة لكشف ملابسات ما يحدث للضحايا.
وختمت التقارير بان الضغوط الحقوقية مستمرة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، في ظل غياب اي افق للعدالة داخل المؤسسات العسكرية الاسرائيلية التي تواصل التستر على جرائم جنودها بحق المعتقلين العزل.
