يعيش المواطن محمود الطوباسي وعائلته في قرية جالود جنوب نابلس واقعا مريرا منذ اسابيع طويلة. حيث فرض مستوطنون حصارا مطبقا على منزله بعد استيلائهم على عقار مجاور واغلاق الطريق الوحيد الواصل الى العالم الخارجي.
واوضحت العائلة ان هذا العزل الجغرافي جعلهم هدفا سهلا لاعتداءات المستوطنين المتكررة. واضاف الطوباسي ان محاولات الوصول الى احتياجات الاسرة الاساسية باتت شبه مستحيلة في ظل وجود خيمة استيطانية نصبت بمحاذاة منزله بشكل استفزازي ومباشر.
وبين ان منزله الواقع على تلة مرتفعة بين قريتي جالود وقصرة تحول الى سجن كبير. واكد ان حركة الدخول والخروج اصبحت محفوفة بالمخاطر وتستلزم تنسيقا معقدا لا يضمن السلامة الدائمة لافراد الاسرة.
معاناة يومية تحت تهديد السلاح
واشار الطوباسي الى ان مرة واحدة فقط غادر فيها ابنه المنزل لجلب المؤن بتنسيق رسمي. وشدد على ان القوة العسكرية التي رافقتهم وجهت تحذيرات قاسية بضرورة تدبير امورهم ذاتيا دون تكرار هذه المساعدة مستقبلا.
اقرأ أيضا :
وكشفت الاحداث الاخيرة ان المستوطنين شنوا هجوما انتقاميا عنيفا بالرصاص والحجارة استمر نصف ساعة فور انسحاب القوات. واضاف ان هذا العدوان تسبب في اضرار مادية جسيمة طالت نوافذ المنزل وممتلكات العائلة ومحاصيلها الزراعية بشكل كامل.
واكد الاب ان ابناءه اضطروا لاجلاء زوجاتهم واطفالهم الى مناطق اكثر امانا. واضاف ان العائلة تعيش حالة من القلق الدائم خاصة بعد ولادة حفيد جديد لم يتمكنوا من رؤيته او احتضانه بسبب هذا الحصار الخانق.
جالود في مرمى الاستيطان
واوضح رئيس المجلس المحلي في جالود رائد ناصر ان القرية تعاني من هجمة استيطانية منظمة منذ سنوات. وبين ان المستوطنات والبؤر الرعوية التهمت مساحات شاسعة من الاراضي مما قلص المساحات المتاحة لسكان القرية.
واضاف ان الاستهداف لا يقتصر على الارض بل يطال الانسان والمنازل بشكل مباشر. واكد ان سياسة شبيبة التلال تحظى بدعم حكومي واضح يهدف الى تفريغ المناطق الفلسطينية من اصحابها الاصليين عبر الترهيب والقتل.
واشار ناصر الى ان المجلس القروي حاول اصلاح شبكة الكهرباء التي دمرها المستوطنون. واضاف ان الوضع يزداد سوءا مع توسع البؤر الرعوية التي تجاوزت حدودها التقليدية لتصل الى ساحات المنازل والحقول الخاصة بالمواطنين.
مخططات السيطرة الميدانية
واكد الباحث بشار القريوتي ان ما تتعرض له عائلة الطوباسي يعد سابقة خطيرة تهدف لفرض سيادة المستوطنين على القرى الفلسطينية. وبين ان العائلة محاصرة بين خمس بؤر استيطانية تعد من الاكثر تطرفا في الضفة الغربية.
وكشف القريوتي ان نشطاء القرية تقدموا بشكاوى جنائية ضد المستوطنين. واضاف ان الترتيبات المؤقتة التي سمحت بمرور العائلة لجلب الطعام لعدة ساعات يوميا لا تعدو كونها حلا مؤقتا لا ينهي مأساة الحصار والتهجير القسري.
واظهرت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان العام الجاري شهد الاف الاعتداءات في الضفة. واضاف التقرير ان انشاء بؤر رعوية جديدة يمثل استمرارا لسياسة فرض الوقائع الميدانية التي تهدف الى اقتلاع الفلسطينيين من اراضيهم.
