يحل عيد الاضحى هذا العام حاملا معه غصة عميقة في قلوب العائلات الفلسطينية التي فقدت فلذات اكبادها. وتعيش البيوت في غزة والضفة الغربية لحظات من الوجع الصامت في ظل غياب من كانوا يضفون البهجة على ايام العيد. واظهرت المشاهد الميدانية ان الفقد بات هو العنوان الابرز للمناسبة هذا العام حيث تفرض ذكريات الراحلين نفسها على تفاصيل الحياة اليومية وتتحول التكبيرات الى صدى مؤلم يذكر الاهالي بمن رحلوا بفعل الهجمات المتواصلة. واكدت عائلات الشهداء ان العيد لم يعد كما كان وان الفراغ الذي تركه الابناء لا يمكن ملؤه باي مظهر من مظاهر الاحتفال التقليدية التي اعتادوا عليها في السنوات الماضية.
غياب يكسر فرحة العيد
وكشفت امهات الشهداء عن حجم المعاناة التي يعشنها مع اقتراب ايام العيد حيث تظل ملابس الاطفال والشباب معلقة في الخزائن بانتظار اصحابها الذين لن يعودوا. واوضحت ياسمين دواس والدة الشهيد الطفل عبد الله من قطاع غزة انها لا تزال تحتفظ بملابس العيد التي كان من المفترض ان يرتديها ابنها مشيرة الى ان البيت فقد روحه برحيله. وبينت الام ان اصغر التفاصيل في المنزل تذكرها بابتسامة عبد الله الذي كان يملأ المكان حيوية ونشاطا قبل ان تنهي رصاصات الاحتلال حياته بشكل مفاجئ وتترك خلفها جرحا لا يندمل. واضافت ان العودة الى الحياة الطبيعية بعد الفقد تبدو مستحيلة في ظل وجود المخاطر المستمرة التي تلاحق العائلات في شمال القطاع وتجعل من كل يوم تحديا جديدا للبقاء على قيد الحياة.
ذكريات الوداع الاخير
واظهرت تفاصيل حياة الشهداء في الضفة الغربية ايضا وجها اخر للحزن حيث يغيب الشبان الذين كانوا يخططون لمستقبلهم قبل ان يتحولوا الى ارقام في سجلات الشهداء. واكدت سحر والدة الشهيد مصطفى حمد من مخيم قلنديا انها لم تجد في قلبها متسعا لشراء مستلزمات العيد هذا العام بعد فقدان ابنها البالغ من العمر اثنين وعشرين عاما. واوضحت الام ان مصطفى كان في عيد الفطر الماضي يحرص على زيارة جميع الاقارب وكأنه كان يودعهم للمرة الاخيرة مما يجعل ذكريات ذلك اليوم حاضرة بقوة في وجدانها وتزيد من حدة شعورها بالفقد والوحدة. وشددت على ان العدالة الالهية هي الملاذ الوحيد لعائلات الشهداء في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها.
ارقام الفقد في فلسطين
وكشفت الاحصائيات الاخيرة عن حجم الخسائر البشرية الفادحة في صفوف الفلسطينيين منذ بدء الاحداث الاخيرة في قطاع غزة والضفة الغربية. واوضحت البيانات ان اعداد الشهداء والجرحى في تصاعد مستمر مما يضيف اعباء نفسية واجتماعية ثقيلة على كاهل العائلات التي فقدت معيلها او ابناءها. واكدت مصادر محلية ان مخيم قلنديا وحده قدم عددا كبيرا من الشهداء منذ عقود طويلة مما يعكس استمرارية المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال. وبينت التقارير ان الفلسطينيين يواجهون هذه الازمات بصبر وثبات رغم انكسار قلوبهم على فقدان احبتهم في مناسبات كان يجب ان تكون للفرح والسرور لا للحداد المستمر.
