اعادت المناورات العسكرية التي احتضنتها تركيا مؤخرا بمشاركة وحدات من شرق ليبيا وغربها ملف توحيد المؤسسة العسكرية الى واجهة الاحداث مجددا وسط تساؤلات حول فعالية هذه التحركات في انهاء حالة الانقسام المزمنة.
وشهدت التدريبات العسكرية التركية المعروفة باسم افس مشاركة مئات العناصر من قوات الجيش الوطني الليبي ومن قوات حكومة الوحدة الوطنية في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتقريب وجهات النظر العسكرية بين الطرفين.
واكدت انقرة عبر خطابها الرسمي دعمها الكامل لفكرة ليبيا موحدة وجيش واحد من خلال تعزيز التنسيق والتدريب المشترك بين الاطراف الليبية التي خضعت لتدريبات مكثفة في مجالات الدفاع والعمليات الميدانية والاتصالات.
ابعاد التدريبات العسكرية المشتركة
وبينت دوائر بحثية ان الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية بشكل كامل لا يزال مبكرا جدا في ظل التباينات العميقة موضحين ان المناورات تهدف بالاساس الى فتح قنوات تواصل وبناء حد ادنى من الثقة.
واضاف محللون ان استضافة تركيا لهذه القوات تمثل خطوة مهمة كونها المرة الاولى منذ سنوات التي تجرى فيها تدريبات خارج الاراضي الليبية بمشاركة طرفي الصراع في اطار مساعي تعزيز النفوذ الاقليمي.
واشار خبراء الى ان اهداف هذه المناورات تبدو ذات طابع سياسي اكثر من كونها عسكرية بحتة حيث تسعى الاطراف الدولية لاستثمار هذه الفعاليات في تعزيز استقرار ليبيا وتقليص الفجوة بين الفرقاء.
تحديات توحيد المؤسسة العسكرية
وكشفت تقارير ميدانية ان التدريبات شملت مجالات مكافحة الارهاب والحد من الهجرة غير النظامية اضافة الى ازالة الالغام والذخائر غير المنفجرة وهو ما يمثل ارضية مشتركة للتعاون بين الفرقاء الليبيين في ملفات امنية.
واوضح مختصون عسكريون ان العقبات الرئيسية امام توحيد الجيش تكمن في التباين في العقيدة العسكرية والولاءات السياسية القائمة منذ سنوات فضلا عن نفوذ التشكيلات المسلحة التي ترفض فقدان امتيازاتها ومواقعها الحالية.
وشدد خبراء على ان الجهود الدولية الحالية تركز على تطوير بعض الوحدات العسكرية لتهيئة الارضية لغرف عمليات مشتركة قادرة على مواجهة التهديدات الامنية العابرة للحدود بعيدا عن التعقيدات السياسية التي تعيق التوحيد.
