وافقت سلطات الاحتلال مؤخرا على ترحيل كميات محدودة من فائض عملة الشيكل المتكدسة في خزائن المصارف الفلسطينية. وتعد هذه الخطوة بمثابة مسكن مؤقت لا يعالج جذور الازمة المالية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني بشكل عام.
واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه العملية تقتصر على ترحيل نحو اربعة مليارات شيكل فقط. بينما تحتاج البنوك الفلسطينية الى ترحيل مبالغ مضاعفة سنويا لتلبية احتياجات السوق وتجنب المخاطر التشغيلية وتكاليف الحراسة والتأمين الباهظة.
وبينت سلطة النقد الفلسطينية ان تكدس السيولة النقدية يفرض ضغوطا كبيرة على المؤسسات المصرفية. مما يؤدي الى تجميد جزء كبير من الارباح وتفاقم الاعباء المالية التي تعيق قدرة البنوك على تقديم خدماتها المعتادة للمواطنين.
تحديات السيولة والتبعية الاقتصادية
واكد مسؤولون ماليون ان الاجراءات الاسرائيلية لا تزال تضع سقفا منخفضا لعمليات الترحيل. مما يمنع البنوك من التخلص من الفائض النقدي الذي يتراكم في الخزائن بشكل مستمر ويحول تلك السيولة الى عبء بدلا من كونها قوة.
واوضح مختصون ان هذا التكدس يتزامن مع استمرار احتجاز اموال المقاصة. وهي الايرادات الضريبية التي تشكل شريان الحياة لميزانية السلطة. مما ادى الى عجز مالي حاد تسبب في تعثر صرف رواتب الموظفين منذ اشهر طويلة.
وشدد خبراء على ان رفض الاحتلال استقبال العملة التي يصدرها بنفسه يعد خرقا للاتفاقيات الموقعة. حيث يمتد الضرر ليشمل المواطنين الذين يواجهون صعوبات في تسديد فواتير الخدمات الاساسية كالكهرباء والمياه المستوردة من الجانب الاسرائيلي.
تداعيات قانون المقاصة على الاستقرار المالي
وبينت التقارير ان استمرار اقتطاع اموال المقاصة بذرائع سياسية وقانونية يهدف الى خنق الاقتصاد الفلسطيني. حيث تفرض تل ابيب قوانين احادية الجانب تسمح لها بمصادرة الاموال وتحويلها الى تعويضات لصالح جهات اسرائيلية مختلفة.
واشار محللون الى ان بروتوكول باريس الاقتصادي اصبح اداة للضغط المالي بدلا من ان يكون اطارا للتنظيم. مما يجعل السلطة الفلسطينية رهينة للقرارات الاسرائيلية التي تتحكم في تدفقات الاموال وتعرقل اي محاولة للتعافي الاقتصادي المستدام.
واكدت المعطيات ان الحلول الجذرية تتطلب التزاما دوليا بفك الارتباط المالي القسري. اذ لا يمكن للاقتصاد الفلسطيني ان يستعيد عافيته طالما بقيت اموال المقاصة والسيولة النقدية تحت رحمة السياسات الاسرائيلية التي تهدف لتقويض استقرار المؤسسات الفلسطينية.
