استيقظ المزارع معاذ سوالمة من بلدة عصيرة الشمالية قرب نابلس على فاجعة حقيقية بعدما وجد معظم قطيع اغنامه نافقا جراء تسميم متعمد من قبل مستوطنين فشلوا في سرقتها خلال الايام القليلة الماضية. وكشفت المعاينات الاولية ان ثلاثة وعشرين رأسا من الماشية فارقت الحياة دفعة واحدة نتيجة مواد سامة وضعت لها في الحظيرة، ولم ينج من هذا الهجوم الوحشي سوى خمس رؤوس فقط في مشهد يعكس قسوة الواقع.
واكد سوالمة ان هذه الخسارة ليست مجرد ارقام عابرة بل هي نتاج سنوات طويلة من التعب والجهد في تربية هذه المواشي وتنميتها، مبينا ان الطبيب البيطري الذي عاين الحظيرة اكتشف ان معظم الاغنام كانت حوامل مما ضاعف حجم الخسارة المادية والمعنوية التي لحقت به، واضاف ان المستوطنين يسعون من خلال هذه الاعمال الاجرامية الى محاربة الفلسطينيين في مصادر رزقهم الاساسية لدفعهم نحو ترك اراضيهم ومغادرة مناطق سكناهم قسرا.
واوضح المزارع المكلوم ان الصمود في وجه هذه الاعتداءات بات واجبا يوميا رغم الوجع، مشددا على ان اهالي المنطقة لن يرحلوا عن اراضيهم مهما بلغت درجة التضييق والارهاب الممارس بحقهم، واظهرت التحقيقات الميدانية ان هذه الافعال تندرج ضمن مخطط استيطاني ممنهج يستهدف ترهيب الرعاة والمزارعين في سفح جبل عيبال وتفريغ الارض من اصحابها الاصليين لتسهيل السيطرة عليها لصالح التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية.
مخططات التضييق والتهجير القسري
وبين رئيس بلدية عصيرة الشمالية ناصر جوابرة ان اعتداءات المستوطنين لم تعد حالات فردية بل اضحت نهجا منظما يهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني، واضاف ان الشرطة الاسرائيلية تتجاهل هذه الانتهاكات بشكل مريب مما يعزز قناعة الاهالي بوجود تواطؤ واضح، واكد ان البلدة شهدت مؤخرا سلسلة من السرقات طالت مركبات وجرارات زراعية واشجار زيتون معمرة في محاولة مستمرة لكسر ارادة المواطنين ومنعهم من الوصول الى مراعيهم.
وكشفت تقارير حقوقية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الانتهاكات سجلت ارقاما قياسية خلال الفترة الماضية، واظهرت بيانات منظمة البيدر الحقوقية ان المستوطنين استولوا على الاف الرؤوس من الماشية في اطار حربهم المفتوحة على القطاع الزراعي الفلسطيني، واضافت التقارير ان هذه الممارسات تتنوع بين الحرق والتخريب والقتل المباشر للمواشي والاعتداء الجسدي على المزارعين في مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة.
واكد جوابرة ان التمسك بالارض هو الرد الوحيد على هذه السياسات الاستعمارية التي تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم التاريخية، وبين ان الوحدة الوطنية وتكاتف ابناء الشعب هي السبيل الوحيد لإفشال مخططات التهجير، واضاف ان المزارعين سيظلون ثابتين في مواقعهم رغم كل التحديات، موضحا ان الحفاظ على ما تبقى من ثروة حيوانية يمثل جزءا اصيلا من معركة البقاء والصمود التي يخوضها الفلسطينيون يوميا ضد غطرسة المستوطنين.
