كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تحركات ميدانية مكثفة تقوم بها اليات عسكرية لترحيل كميات ضخمة من ركام المباني المدمرة في غزة. وتثير هذه الخطوة مخاوف واسعة من محاولات متعمدة لاخفاء ادلة حاسمة.
واكدت المعطيات الميدانية ان عمليات نقل الانقاض تتم بشكل متسارع نحو مواقع مجهولة خارج القطاع. وتعتبر هذه الانقاض مستودعات حقيقية لبقايا الذخائر ورفات الاف المفقودين الذين لا يزالون تحت ركام منازلهم المهدمة.
وبينت التحليلات ان طمس هذه المعالم المادية يحرم فرق الطب الشرعي من توثيق الجرائم بشكل قانوني. ويؤدي ايضا الى ضياع الحقوق المدنية والوثائق الشخصية التي قد تساعد في تحديد مصير الالاف من العائلات.
مخاطر تفتيت الركام على العدالة الدولية
واضافت المصادر ان استخدام الكسارات الثقيلة في تفتيت الانقاض يؤدي الى سحق بقايا الضحايا بشكل نهائي. وتمنع هذه الممارسات عائلات المفقودين من معرفة مصير ذويهم او استرداد رفاتهم لدفنهم بطريقة انسانية لائقة ومحترمة.
واوضحت التقارير ان ما يزيد عن عشرة ملايين طن من الركام جرى نقلها بالفعل عبر مئات الشاحنات. وتتم هذه العملية في سرية تامة بعيدا عن اي رقابة دولية او فحص جنائي محايد.
وشدد خبراء قانونيون على ان نقل الانقاض يغير معالم المناطق السكنية بشكل جذري. ويؤدي ذلك الى تعقيد عمليات اعادة الاعمار مستقبلا ومحو حدود الملكيات الخاصة التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب الاخيرة.
غموض يكتنف وجهة الانقاض المنقولة
واكدت التقارير ان الشاحنات تتجه نحو مناطق غير معلنة داخل الاراضي المحتلة او الضفة الغربية. وتفتقر هذه التحركات الى الشفافية مما يعزز فرضية وجود نية مبيتة لمصادرة الممتلكات وطمس اثار الدمار الشامل.
وكشفت التحقيقات ان الشركات المدنية التي تشارك في هذه العمليات تعمل تحت حماية عسكرية مشددة. وتساهم هذه الحماية في ضمان استمرار نقل الادلة بعيدا عن اعين المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية المعنية بالتحقيق.
واظهرت المتابعات ان استمرار هذه السياسة سيعيق اي جهود مستقبلية للمحاسبة القانونية. وتظل الحقيقة رهينة بين اكوام الخرسانة التي يتم ترحيلها يوميا في محاولة لمحو اثار ما حدث من دمار وضحايا.
