يستقبل سكان قطاع غزة عيد الاضحى هذا العام وسط ظروف انسانية قاسية تفتقر لابسط مظاهر البهجة التقليدية. حيث تلاشت طقوس الذبح وتوزيع اللحوم في ظل واقع مرير فرضه الدمار المستمر منذ اشهر طويلة.
واظهرت جولات ميدانية في مخيمات النزوح ان العائلات التي اعتادت التجمع في مثل هذه الايام تعيش اليوم حالة من الفقد الجماعي. اذ اصبحت صور العائلة القديمة ذكرى وحيدة لزمن مضى قبل ان تنهي الحرب كل شيء.
وبينت قصص النازحين ان الكثير من العائلات فقدت معظم افرادها في استهدافات متكررة. مما جعل ايام العيد تبدا بمراسم العزاء بدلا من زيارات الاقارب والتهاني التي كانت تميز المجتمع الغزي في فترات السلم والرخاء.
واقع العيد تحت الخيام
واكدت الحاجة شمعة الزوربتلي ان العيد لم يعد يطرق ابواب الخيام التي تاوي النازحين. حيث تعيش في عزلة تامة عن العالم الخارجي دون كهرباء او تواصل مما يجعلها تجهل حتى توقيت المناسبات الدينية والاجتماعية السنوية.
واضافت السبعينية بحزن ان امنياتها البسيطة في اداء مناسك الحج تحولت الى حسرة في ظل انعدام الامن الغذائي. مشيرة الى ان اولوياتها اصبحت البحث عن لقمة العيش بدلا من التفكير في طقوس العيد التي اندثرت.
واوضحت ان ذكرياتها في حي الشجاعية حين كانت تجهز كسوة الاحفاد وصناعة الكعك باتت بعيدة المنال. حيث تستبدل اليوم ثيابها البالية باخرى تغسلها وتنتظر جفافها لترتديها مجددا في ظل شح الموارد الاساسية المتاحة للنازحين.
توقف موسم الاضاحي
وشدد الحاج محمد عبيد على ان الحرب طحنت مقومات الحياة الكريمة للجميع. حيث تحول من رجل كان يوزع الاضاحي على جيرانه الى شخص ينتظر المساعدات بعد ان فقد بيته وقدميه وزوجته في هذا الصراع الطويل.
واضاف منسق مشاريع الاضاحي كرم خالد ان الموسم متوقف بشكل شبه كامل بسبب اغلاق المعابر وارتفاع اسعار المواشي الجنوني. حيث قفز سعر الخروف الواحد لارقام خيالية لا يمكن لاي مؤسسة او مواطن تحمل تكلفتها.
وبين ان المؤسسات الخيرية اضطرت للجوء الى توزيع اللحوم المجمدة كبديل اضطراري. وذلك في محاولة لتخفيف المعاناة عن الاسر الفقيرة التي لم تعد قادرة على شراء الاضاحي الحية في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد في القطاع.
انحسار الحركة التجارية
وكشفت حركة الاسواق في غزة عن ضعف شرائي غير مسبوق. حيث يكتفي المواطنون بالبحث عن الاحتياجات الاساسية للبقاء على قيد الحياة. متجاهلين شراء الملابس الجديدة او مستلزمات العيد التقليدية التي اصبحت ترفا لا يقدر عليه احد.
واضاف التاجر امجد اكرم ان تكاليف الشحن ارتفعت لاكثر من ثمانية اضعاف مما ادى لرفع الاسعار بشكل جعل المواطن الغزي في حالة صدمة. مما دفع الزبائن للاكتفاء بالسؤال عن الاسعار والمغادرة دون القدرة على اتمام عمليات الشراء.
واكد في ختام حديثه ان عيد الاضحى هذا يمر كاي يوم عادي في حياة سكان القطاع. حيث تختفي الفرحة خلف جدران الخيام وتحل محلها اصوات التكبيرات الخافتة التي تعبر عن صمود شعب يحاول ترميم حياته المحطمة.
