في ظل ظروف استثنائية يعيشها قطاع غزة قبيل عيد الاضحى، تبرز قصص ملهمة لاشخاص يرفضون الاستسلام للواقع، حيث تتحول ورش صغيرة بسيطة الى مراكز لصناعة مظاهر الفرح، يقودها مبدعون من ذوي الاعاقة وضحايا الحرب.
وتتصدر مهن الحلاقة والخياطة وصيانة الاحذية المشهد، اذ يواصل هؤلاء الاشخاص عملهم رغم الاصابات البالغة، مقدمين نماذج في الصمود والاصرار، حيث يعمل الحلاق والحائك والاسكافي وسط ظروف صعبة لتلبية احتياجات الناس المتزايدة في العيد.
واكد هؤلاء المبدعون ان العمل ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق فحسب، بل هو رسالة تحدي واضحة، فالحلاق الذي فقد ساقه يصر على الوقوف بعكازه ليصفف شعر الاطفال، والخياط الاصم يتواصل مع زبائنه بلغة الاشارة.
حكايات خياط يتحدى الصمت والركام
وبين جدران متهالكة، يجلس الخياط يحيى النجار الذي فقد السمع واصيب في قدمه، ليدير ورشته الوحيدة التي تحولت الى ملاذ للباحثين عن اصلاح ملابسهم، مستعينا بابنته ياسمين التي تلعب دور الجسر بينه وبين زبائنه.
واوضح النجار ان عمله يتركز على ماكينة خياطة وحيدة بعد تدمير مصنعه، مبينا ان دقة عمله ومهارته تجذب الكثير من الزبائن، خاصة في مواسم الاعياد حيث يزداد الطلب على تعديل الملابس القديمة واعادتها للحياة.
واضافت ياسمين ان اصعب اللحظات هي عندما تأتي امهات بملابس مهترئة استخرجنها من تحت الركام، لطلبن اصلاحها، مشيرة الى ان والدها يبذل قصارى جهده لتحويل تلك القطع الى ثياب تدخل البهجة على قلوب الاطفال في العيد.
حلاق بعكاز يزيين وجه الحياة
وفي خيمة صغيرة، يقف الشاب محمد ابو حسين الذي بترت ساقه، ليواصل مهنة الحلاقة التي يعشقها، مبينا ان العكاز اصبح رفيقه الدائم الذي يوازن عليه جسده لساعات طويلة، متحديا الام الجرح وضيق المساحة المتواضعة.
وذكر ابو حسين انه يواجه صعوبات كبيرة خاصة في ليالي العيد، حيث يشتد الاقدام، موضحا ان ابتسامة طفل بعد قصة شعر جديدة تمنحه طاقة كبيرة للصبر، وتجعله ينسى تعبه الجسدي واوجاع ساقه المبتورة.
واشار الى انه رغم فقدانه صالونه الكبير واستشهاد شريكه، الا انه يصر على المضي قدما، حيث اصبحت الخيمة التي يعمل بها تمثل رمزا للحياة الطبيعية التي يحاول الناس في غزة التمسك بها رغم كل الظروف.
ترميم الاحذية اقتصاد الصمود
وعلى مقربة من المشهد، يجلس خالد الجوجو امام ماكينة خياطة قديمة، يعمل على ترميم الاحذية والحقائب، موضحا ان معظم زبائنه هم اولياء امور يفضلون اصلاح احذيتهم الخاصة لتوفير ثمن شراء احذية جديدة لاطفالهم في العيد.
وبين الجوجو ان مهنته اصبحت ضرورة اقتصادية ملحة، مشيرا الى ان الحذاء الذي يكلف مبالغ طائلة يتم اصلاحه بمبالغ بسيطة، مما يجعله وجهة مفضلة للكثير من العائلات التي تعاني من غياب الدخل الثابت.
واكد ان كل غرزة يقوم بها في حذاء مهترئ تحمل في طياتها اقتصاد بيت وفرحة طفل، مشددا على ان استمرار عمله في ظل شح المواد الاولية والخيوط يعد انتصارا يوميا على تداعيات الحرب القاسية.
