تغيرت حياة عدنان الهسي بشكل جذري بعد تعرضه لاصابة بليغة في عينه اثناء محاولته جمع الحطب شمال قطاع غزة حيث تسبب قصف اسرائيلي بتهتك كامل في قرنيته مما فرض عليه واقعا صحيا مريرا.
واكد الاطباء للهسي ان حالته معقدة وتتطلب تدخلا جراحيا دقيقا للحفاظ على ما تبقى من عينه حيث خضع لعملية اغلاق للعين في ظل نقص الخيارات العلاجية المتاحة بسبب تداعيات الحرب المتواصلة على القطاع.
وبين الهسي انه استفاد مؤخرا من مبادرة تركيب العيون الصناعية التي اطلقها مستشفى العيون في غزة وهي خطوة تجميلية تهدف الى تحسين مظهره الخارجي بانتظار فرصة حقيقية لزراعة قرنية تعيد له بصره.
مبادرة لتعويض المفقودين
واوضح مدير مستشفى العيون في غزة الدكتور حسام داود ان هذه المبادرة انطلقت بدعم من مؤسسات خيرية وفرت نحو مئة عين صناعية جاهزة للمرضى الذين فقدوا اعينهم جراء القصف العنيف خلال الحرب.
وكشفت الاحصائيات الرسمية ان قرابة سبعمئة شخص فقدوا اعينهم في غزة بينهم مئة حالة فقدت كلتا العينين مما يضع الطواقم الطبية امام تحديات هائلة لتلبية احتياجات هذا العدد الكبير من المصابين.
واضاف داود ان التوقعات الاولية كانت تشير لاستفادة مئة حالة فقط لكن الواقع كان اصعب حيث سجلت اكثر من ستمئة حالة بحاجة ماسة للعيون الصناعية مما دفع الطاقم لتطوير مهاراتهم الفنية.
تحديات طبية وحصار خانق
وبين الفريق الطبي انهم تلقوا تدريبات مكثفة لتعديل احجام العيون الصناعية لتناسب التجويف الخاص بكل مريض بشكل فردي مما ساهم في نجاح المبادرة رغم محدودية الامكانيات المتاحة داخل مرافق المستشفى المنهكة.
واكد داود ان الاولوية القصوى الان هي كسر الحصار وادخال المستهلكات الطبية والخيوط الجراحية اللازمة لتقديم الخدمة للمرضى فالكثير من المصابين يعانون تشوهات عميقة في تجويف العين تتطلب عمليات جراحية معقدة.
وشدد على ضرورة فتح المعابر للسماح بسفر الحالات المستعصية او ادخال اطباء متخصصين في تجميل العيون للمساعدة في التعامل مع الاصابات البليغة التي تفوق قدرات المستشفى الحالية في ظل الظروف الراهنة.
معاناة الناجين من القصف
وكشفت المسنة نفوذ العمودي تفاصيل اصابتها حين كان منزلها هدفا لقصف استهدف مسجدا مجاورا حيث وجدت نفسها وسط غبار كثيف ودخان خانق قبل ان تكتشف فقدان عينها وسط فوضى الاسعاف.
واضافت نفوذ انها عانت من فقدان التوازن وصعوبة الحركة بشكل مستقل ناهيك عن الالام المستمرة والتشوهات التي اصابت وجهها مما جعلها في حاجة دائمة للمتابعة الطبية المتخصصة لتجنب تفاقم مضاعفات اصابتها.
وبينت انها وبعد خضوعها لعملية تركيب العين الصناعية بدأت تشعر براحة نفسية اكبر واصبحت اكثر قدرة على التعامل مع محيطها بعد ان كانت تعيش عزلة فرضتها عليها قسوة الاصابة وتداعياتها.
انهيار المنظومة الصحية
واكد استشاري جراحة العيون الدكتور محمد مسلم ان الحرب تسببت بانهيار شامل للمنظومة الصحية في غزة نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات مما ادى لتوقف العديد من الخدمات الطبية الحيوية للمواطنين.
واضاف مسلم ان تراكم العمليات المجدولة كالمياه البيضاء والشبكية زاد من تعقيد المشهد الطبي حيث يمنع الاحتلال دخول الاجهزة وقطع الصيانة والمواد الاساسية مما يهدد حياة المئات من المرضى بشكل مباشر.
وختم بان المبادرة ليست مجرد تركيب عين بل هي محاولة انسانية لترميم ما كسرته الحرب في نفوس المصابين ودمجهم مجددا في المجتمع رغم قسوة الظروف ونقص الدعم الطبي واللوجستي اللازم.
