تشهد مساحة قطاع غزة تحولات ميدانية متسارعة في ظل جمود المفاوضات السياسية، حيث يواصل جيش الاحتلال توسيع نطاق سيطرته العسكرية بشكل لافت، لتبتلع هذه القوات نحو ستين بالمئة من اجمالي مساحة القطاع الاجمالية.
واضافت تقديرات امنية ان القوات الاسرائيلية تعمق قبضتها العملياتية على امتداد ما يعرف بالخط الاصفر، وهو الفاصل الميداني الذي يحدد مناطق وجود السكان، وسط ترقب دولي لنتائج التطورات الاخيرة على مسار الاتصالات.
وبينت تقارير عبرية ان نسبة الاراضي الخاضعة للسيطرة المباشرة للجيش ارتفعت خلال الاشهر الماضية من تسعة واربعين بالمئة الى نحو ستين بالمئة، مع استمرار دفع القيادة الجنوبية بخطط تهدف لفرض شروط جديدة.
تداعيات الميدان والمفاوضات
وكشفت مصادر مطلعة ان مسار المباحثات التي قادها وسطاء دوليون وصل الى طريق مسدود، خاصة بعد اغتيال قيادات ميدانية بارزة كانت ترفض تقديم تنازلات جوهرية حول سلاح المقاومة في القطاع المحاصر.
واوضحت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي اعاد تموضع قواته بشكل استراتيجي، معتبرا ان هذه الخطوات تهدف الى تجريد الفصائل من قدراتها العسكرية، وهو ما ترفضه حماس وتعتبره خرقا واضحا لاتفاقات سابقة.
واكدت حركة حماس في بياناتها ان الاحتلال يتنصل من التزاماته المتعلقة ببنود الاتفاق، مشددة على ضرورة فتح المعابر بشكل كامل وادخال المعدات الثقيلة لانتشال الضحايا واصلاح البنية التحتية المدمرة في القطاع.
واقع انساني متفاقم
وذكرت وزارة الصحة في غزة ان حصيلة الضحايا تواصل الارتفاع نتيجة استمرار العمليات العسكرية، حيث تم تسجيل اعداد كبيرة من الشهداء والجرحى منذ بدء التصعيد، وسط ظروف معيشية بالغة الصعوبة والقسوة.
واظهرت الاحصائيات الرسمية ان عدد الشهداء منذ بدء الحرب تجاوز عشرات الالاف، مع وجود اعداد كبيرة من المفقودين تحت الركام، مما يفاقم الازمة الانسانية في ظل غياب اي افق للحل السياسي.
واشارت تقارير ميدانية الى ان سياسة الاحتلال في ازاحة الخط الاصفر غربا تضيق الخناق على المدنيين، مما يؤدي الى تكدس السكان في مناطق جغرافية محدودة تفتقر الى ادنى مقومات الحياة والخدمات الاساسية.
