تواصل مدرسة نوال غزة تقديم خدماتها التعليمية والعلاجية لاطفال القطاع الذين انهكتهم ويلات الحرب المستمرة. وتعمل المبادرة على معالجة الاضطرابات النفسية والجسمية التي اصابت الصغار نتيجة النزوح القسري وفقدان الامان في مناطقهم.
واكدت اخصائية التربية الخاصة امل حمدان ان هناك تقدما ملحوظا في حالات الاطفال الذين يعانون من صمت اختياري او تأخر في النطق. واضافت ان كل حرف جديد ينطقه الطفل يعد انتصارا حقيقيا على الدمار.
وبينت حمدان ان المدرسة توفر بيئة داعمة للاطفال الذين يعيشون ظروفا قاسية داخل مراكز الايواء. واوضحت ان البرامج العلاجية تسهم في تحسين الصحة الجسدية والنفسية للصغار الذين فقدوا منازلهم واستقرارهم الاسري تحت وطأة القصف.
تحديات نفسية تواجه اطفال غزة
وكشفت المعلمة ايمان علي ان الكثير من الاطفال يظهرون سلوكا عدوانيا وتأخرا دراسيا بسبب الصدمات التي تعرضوا لها. واشارت الى ان المشاهد المروعة تركت اثارا عميقة على استيعابهم وقدراتهم الذهنية والاجتماعية في ظل النزوح.
واوضحت الدكتورة نوال عسقول صاحبة المبادرة ان الاطفال يعانون مما يسمى بالفجوة الزمنية. واضافت ان وعي هؤلاء الاطفال قد توقف عند لحظة اندلاع الحرب مما يتطلب جهودا مكثفة لاعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة.
وتابعت عسقول ان المدرسة تعمل بامكانيات متواضعة في طابق ارضي بمنزلها الذي تعرض للتدمير الجزئي. وشددت على ان تقديم الخدمات بالمجان ياتي استجابة للظروف الانسانية الصعبة التي تعيشها العائلات النازحة في جنوب قطاع غزة.
مستقبل جيل يحتاج للرعاية
وبينت عسقول ان الاطفال تحملوا مسؤوليات تفوق اعمارهم نتيجة فقدان المعيل والبحث عن الطعام. واكدت ان هذه الاعباء المبكرة تسببت في اضطرابات جسدية ونفسية تتطلب سنوات طويلة من العلاج والمتابعة المستمرة لضمان التعافي.
واضافت ان الحرب سلبت هؤلاء الاطفال حقهم في الطفولة واحلامهم البسيطة. واوضحت ان الهدف من المبادرة هو بث روح الامل وتوفير مساحة امنة تساعدهم على استعادة توازنهم الفكري والروحي بعيدا عن اجواء الخوف.
واختتمت حديثها بان اعادة بناء ما دمرته الحرب في نفوس الصغار هي اولوية قصوى. واكدت ان الجهود مستمرة رغم كل العوائق لتمكين الاطفال من تجاوز الصدمات والعودة الى حياتهم الطبيعية قدر الامكان.
