شن وزير الخارجية الفلسطيني الاسبق ناصر القدوة هجوما لاذعا على واقع الحركة الوطنية الفلسطينية متهما الرئيس محمود عباس بتخريب حركة فتح وتحويلها الى اداة تخدم مصالحه الشخصية بعيدا عن المشروع الوطني الفلسطيني.
واعتبر القدوة ان ما سمي بالمؤتمر الثامن للحركة لم يكن سوى تجمع مرتب سلفا لضمان نتائج تخدم توجهات الشخص الاول في السلطة مما يعكس حالة من التدهور الممنهج داخل مؤسسات الحركة العريقة.
وبين القدوة في تصريحاته ان الحركة فقدت دورها التاريخي في مواجهة الاحتلال والاستيطان بعد ان تماهت بالكامل مع السلطة الفلسطينية واصبحت عاجزة عن تقديم اي اضافة حقيقية للملف السياسي الوطني او التنظيمي.
ازمة القيادة وتفرد القرار
واكد المسؤول السابق ان الازمة الحالية تعود الى انهيار متراكم استمر لاكثر من خمسة عشر عاما حيث قام عباس باختيار اعضاء التجمع الاخير بنفسه لضمان ولاء مطلق يخدم الاجندة الخاصة للقيادة الحالية.
واضاف ان هذه الممارسات دفعت كوادر الحركة نحو البحث عن المصالح الشخصية بدلا من العمل الوطني مشيرا الى ان صعود بعض الشخصيات لا يغير من واقع المسار العام الذي صممه عباس بذكاء.
وشدد على ان وجود كتلة الاسرى حال دون تمرير كل رغبات الرئيس الا ان الاتجاه العام بقي خاضعا لارادة القيادة التي نجحت في بناء منظومة تعتمد على المال والنفوذ لفرض السيطرة المطلقة.
اتهامات بالفساد وانحراف المسار
وكشف القدوة عن حالة من الفساد المالي والاداري المستشري داخل مؤسسات السلطة وفتح موضحا ان مظاهر الثراء الفاحش لبعض المسؤولين باتت واضحة للعيان في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من اوضاع قاسية.
واوضح ان السلطة تحولت الى كيان مرتبط بمصالح ضيقة بعيدا عن اهداف التحرر الوطني مشيرا الى ان بعض الشخصيات داخل السلطة تتعاون مع الاحتلال لتحقيق مكاسب خاصة مما يفاقم من ازمة الثقة الشعبية.
واشار الى ان التنسيق الامني مع الاحتلال تجاوز الاتفاقيات الموقعة ليصبح شبكة اتصالات مفتوحة تخدم بقاء السلطة بشكلها الحالي الذي يكرس السيطرة على الاراضي الفلسطينية ويمنع اي فرصة حقيقية للاستقلال الوطني.
دعوة لتغيير الخطاب السياسي
وختم القدوة حديثه بالدعوة الى ضرورة تغيير الخطاب السياسي الفلسطيني بالكامل مطالبا بالتركيز على تحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية بدلا من الحديث عن اقامة الدولة التي تفرغها السياسات الحالية من اي مضمون فعلي.
واكد ان التغيير الحقيقي لن يتحقق الا عبر انتخابات رئاسية وتشريعية تنهي حالة التفرد بالسلطة وتضع حدا للنهج الذي قاد الحركة الوطنية الى هذا الواقع الصعب الذي يرفضه قطاع واسع من الفلسطينيين.
واشار اخيرا الى ان المرحلة المقبلة قد تشهد صراعات داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس معتبرا ان المصارحة هي السبيل الوحيد امام الشعب الفلسطيني لفهم حجم التدهور الذي اصاب مؤسساته الوطنية والسياسية.
