تتصاعد حدة المخاوف بشأن مصير القطاع الصحي في غزة مع توالي الشهادات الصادمة التي يرويها أطباء ومفرج عنهم حول الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها على يد قوات الاحتلال خلال العمليات العسكرية المستمرة.
واكدت تلك الشهادات الموثقة ان المستشفيات تحولت من ملاذات آمنة للمرضى والجرحى إلى ساحات للترهيب والاعتقال التعسفي حيث تم استهداف الكوادر الطبية بشكل مباشر وممنهج لتعطيل الخدمات الصحية في شمال القطاع بالكامل.
واضاف الاطباء ان العمل داخل المرافق الصحية اصبح كابوسا يوميا في ظل القصف المتواصل والضغوط النفسية التي وصلت حد استهداف عائلات العاملين في القطاع الصحي لاجبارهم على ترك مهامهم الانسانية والنزوح قسرا.
انتهاكات ممنهجة ضد الطواقم الطبية
وبين احد الاطباء المفرج عنهم تفاصيل رحلة العذاب التي خاضها منذ لحظة اعتقاله مؤكدا تعرضه لشتى انواع الضرب المبرح والتعذيب الجسدي والنفسي خلال فترة احتجازه في ظروف تفتقر لادنى معايير الكرامة الانسانية.
واوضح ان قوات الاحتلال تعمدت اهانة الاطباء واصحاب الكفاءات العلمية بشكل خاص حيث تعرضوا لعمليات اذلال ممنهجة داخل مراكز التوقيف دون اي مسوغ قانوني او مبرر سوى رغبة المحتل في كسر ارادة الكوادر.
وشدد الشهود على ان مستشفيات غزة التي كانت يوما ما قبلة للعلاج اصبحت مسرحا لعمليات عسكرية دموية حيث تم حصار الطواقم الطبية والمدنيين معا وسط اطلاق نار كثيف لا يفرق بين مريض وطبيب.
انهيار المنظومة الصحية تحت الحصار
وكشفت التقارير الميدانية ان استهداف المنشآت الطبية لم يكن عشوائيا بل استراتيجية واضحة لتقويض المنظومة الصحية ومنعها من تقديم اي دعم للجرحى والمصابين مما فاقم من معاناة السكان في ظل الحصار المطبق.
واكدت المنظمات الحقوقية ان ما يحدث يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تحمي المستشفيات والاطقم الطبية مشيرة الى ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى انهيار كامل وشامل للخدمات الطبية في غزة.
وختم الاطباء شهاداتهم بالتأكيد على انهم سيواصلون اداء رسالتهم رغم التهديدات والمخاطر المحدقة بهم موضحين ان صمودهم هو الرد الوحيد على محاولات تدمير القطاع الصحي وتهجير سكانه من مناطقهم التي تعرضت للدمار.
