تشهد الاوضاع المعيشية في قطاع غزة تدهورا مروعا وغير مسبوق حيث تعيش الغالبية العظمى من السكان حالة من الفقر المدقع في ظل انهيار تام للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب. واكدت تقارير رسمية ان نسبة الفقر داخل القطاع قد تجاوزت حاجز التسعين بالمئة وهو ما يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يعاني منها الاهالي الذين باتوا يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة. وكشفت بيانات ميدانية انعدام مصادر الدخل للاسر الفلسطينية نتيجة توقف الانشطة التجارية وتدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية مما دفع المجتمع نحو وضع معيشي شديد القسوة يتطلب تدخلات دولية عاجلة لاحتواء الازمة.
واقع الفقر والبطالة في غزة
وبين المسؤول في وزارة التنمية الاجتماعية رياض البيطار ان المشهد الحالي يتجاوز كل التقديرات السابقة حيث سجلت معدلات البطالة ارتفاعات قياسية لامست الثمانين بالمئة في عدة مناطق نتيجة توقف عجلة الانتاج. واوضح ان فئة الاكثر احتياجا قد اتسعت بشكل كبير لتشمل غالبية العائلات التي فقدت منازلها وسبل عيشها مما جعل نحو تسعين بالمئة من السكان يفتقرون لادنى مقومات الحياة الكريمة في ظل الحصار. وشدد على ان غياب التمويل الدولي وتوقف برامج التحويلات النقدية قد فاقم من معاناة عشرات الاف الاسر التي كانت تعتمد على هذه المخصصات الدورية لتامين احتياجاتها الاساسية في ظل تدهور القطاع المصرفي.
استراتيجيات المواجهة والايواء
واضاف ان الوزارة تعمل حاليا عبر خطة استجابة طارئة تهدف الى ادارة مراكز الايواء وتوفير الحماية للفئات الهشة بما في ذلك النساء والاطفال وذوي الاعاقة لضمان تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهم. وبين ان الجهود تتركز ايضا على توثيق بيانات النازحين وتوزيع المساعدات الاغاثية بالتنسيق مع المؤسسات الدولية لضمان وصول الدعم لمستحقيه في ظل التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجه العمل الميداني في مختلف مناطق القطاع. واكد ان ملف الايواء يعد التحدي الاكبر نظرا لتدمير الاف الوحدات السكنية بشكل كلي مما يضع الالاف تحت خيام غير مجهزة لا تقيهم تقلبات الطقس وتفتقر لابسط الخدمات الصحية والبيئية الضرورية للبقاء.
مستقبل الحماية الاجتماعية
واشار الى ان الوزارة تواصل جهودها في حصر اعداد الايتام والارامل التي شهدت ارتفاعا حادا منذ بداية الحرب حيث سجلت الاحصاءات عشرات الالاف من الايتام الذين يحتاجون لرعاية خاصة وبرامج دعم اجتماعي مستمرة. واوضح ان اعادة تفعيل مؤسسات الرعاية يتطلب توفير تمويل عاجل واعادة اعمار للبنية التحتية المدمرة لضمان بيئة امنة لهذه الفئات التي تعد الاكثر تضررا من تداعيات الحرب المستمرة على كافة الاصعدة الحياتية. واضاف ان العمل لا يقتصر على الاغاثة بل يمتد ليشمل تطوير منظومات محوسبة لضمان نزاهة وعدالة توزيع الموارد المتاحة ومنع الازدواجية في تلقي الخدمات بين الاسر النازحة في مختلف مراكز الايواء والمناطق المتضررة.
