كشفت عملية اعتراض البحرية الاسرائيلية لأسطول الصمود الدولي في المياه الدولية فصلا جديدا من الصدام بين حركات التضامن العالمي وسياسات القمع الممنهج التي تتبعها حكومة الاحتلال بحق الناشطين السلميين في عرض البحر.
واظهر وزير الامن القومي ايتمار بن غفير غطرسة واضحة بنشره توثيقا يظهر التنكيل بالناشطين مقيدي الايدي ومعصوبي الاعين، مما تسبب في موجة غضب دولي واسعة وضعت حكومة بنيامين نتنياهو في عزلة سياسية خانقة.
واكد مراقبون ان هذا التصرف غير المسؤول اسقط ورقة التوت عن المحاولات الاسرائيلية لتلميع صورتها، حيث تحول المقطع المصور الى دليل ادانة يثبت ممارسات العنف المنهجي ضد المتضامنين الاجانب امام الرأي العام.
تداعيات قانونية وملاحقة دولية
وبين الخبير في الشؤون الاسرائيلية امطانس شحادة ان هذا التوثيق احرج رئيس الوزراء ووزير خارجيته، اذ اعتبرا ان تصرف بن غفير دمر جهود الدعاية الاسرائيلية المعروفة بالهسبارا واظهر حقيقة الدولة القائمة على العنف.
واضاف شحادة ان سعي نتنياهو لترحيل الناشطين بسرعة يعكس حالة من الذعر السياسي من التبعات القانونية، في محاولة بائسة لإنهاء الملف قبل ان يتحول الى كرة ثلج تلاحق قادة الاحتلال في المحاكم.
واشار الامين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي الى ان هذا التنكيل يقدم مستندا قانونيا دامغا للمحكمة الجنائية الدولية، لدعم مذكرات الاعتقال المطلوبة ضد وزراء بحكومة الاحتلال بسبب جرائمهم بحق المدنيين والاسرى.
مستقبل التضامن البحري العالمي
وشدد البرغوثي على ضرورة تحول المواقف الدولية من النفاق السياسي الى فرض عقوبات فعلية، خاصة ان القادة المتورطين في هذه الانتهاكات يواجهون بالفعل قائمة ملاحقة جنائية دولية تتطلب موقفا حازما وعاجلا.
واوضحت نائبة رئيس البرلمان الاوروبي السابقة لويزا مورغانتيني ان التوثيق الحي يمثل فرصة للضغط على الحكومات المتواطئة بوقف تصدير السلاح، داعية الى اتخاذ خطوات ملموسة تنهي سياسة الافلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال.
واظهرت التطورات الميدانية ان حركات التضامن البحري لن تتوقف، حيث يرى محللون ان هذا الحراك يشبه الضغط العالمي الذي اسقط نظام الفصل العنصري، مما يعمق المأزق البنيوي للاحتلال امام السردية الحقوقية الدولية.
