تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وايران في ظل تعثر مسارات التهدئة وتصاعد التوترات الميدانية. وكشفت تقارير حديثة ان الادارة الامريكية بدأت تلوح باحتمالية منح ضوء اخضر لعمليات عسكرية نوعية اذا ما فشلت جهود الدبلوماسية في كبح جماح البرنامج النووي الايراني. واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان نافذة الفرص الدبلوماسية تضيق بشكل متسارع مشددا على ان بلاده لن تتساهل مع تجاوز الخطوط الحمراء التي تمس مصالحها وحلفائها في المنطقة.
واضافت وزارة الدفاع البريطانية في سياق متصل انها عززت قدراتها الدفاعية في الشرق الاوسط عبر نشر منظومات صاروخية متطورة مصممة خصيصا لمواجهة التهديدات المتزايدة من الطائرات المسيرة. وبينت الوزارة ان هذه الخطوات الدفاعية تاتي ضمن جهود غربية واسعة لتعزيز الردع في بيئة صراع باتت فيها الدرونات عنصرا حاسما في موازين القوى. واوضحت ان هذه التقنيات تم دمجها بالفعل ضمن اسطول المقاتلات المتواجدة في القواعد الاقليمية لضمان سرعة الاستجابة لاي طارئ.
واظهرت المعطيات الميدانية ان ايران بدات بالفعل في رفع مستوى جاهزيتها القتالية ردا على التحركات الغربية حيث اعلن مسؤولون عسكريون في طهران عن وضع خطة شاملة للرد الفوري على اي تحرك عدائي. وشدد الجانب الايراني على ان القيود التي فرضت سابقا على بنك الاهداف قد تم تخفيفها بشكل كبير مما يفتح الباب امام توسيع نطاق الرد ليشمل مواقع استراتيجية لم تكن مدرجة في الحسابات السابقة.
استراتيجية المضيق ومستقبل الملاحة
وتعمل طهران في الوقت الحالي على اعادة صياغة قواعد اللعبة في مضيق هرمز عبر فرض آلية تنظيمية جديدة تتيح لها التحكم في حركة الملاحة البحرية. واكد مسؤولون في البرلمان الايراني ان هذه الاجراءات تهدف الى تحويل الممر المائي الى اداة ضغط اقتصادي تخدم الاطراف المتعاونة معها وتفرض رسوما على السفن التجارية. واوضحوا ان الممرات ستظل مغلقة امام الجهات التي تصفها طهران بغير المتعاونة في اشارة الى التحركات البحرية التي تقودها واشنطن.
واضافت التحليلات الاقتصادية ان هذه الخطوة الايرانية تاتي في توقيت شديد الحساسية لاسواق الطاقة العالمية التي تعاني اصلا من اضطرابات مستمرة. وبينت المصادر ان هذا التوجه يثير قلق القوى الدولية الكبرى بما فيها الصين التي ترى ان استمرار التصعيد في هذه المنطقة الحيوية يهدد مصالحها النفطية بشكل مباشر. واكدت تقارير ان بكين تواصل مساعيها لضمان استقرار الامدادات رغم صعوبة التوفيق بين المواقف المتصلبة للجانبين الامريكي والايراني.
وكشفت التحركات السياسية الاخيرة عن محاولة باكستانية جادة لاحياء مسار الوساطة وانهاء حالة الجمود القائمة. واضافت المعلومات ان وزير الداخلية الباكستاني وصل الى طهران في زيارة مفصلية تهدف الى دفع الطرفين نحو مرونة اكبر في المفاوضات. واشار مراقبون الى ان الدور الباكستاني قد يمثل طوق نجاة اخير لمنع انفجار الوضع العسكري في المنطقة مع استمرار تزايد الخطاب المتشدد من كلا الجانبين.
